طمع أيمن

 

 
كانت صدمة كبيرة لأيمن ، كاد أن ينهار مع انهيار أسعار الأسهم في البورصة . لقد جمع مدخراته كلها ليشتري بها أسهماً في عدة شركات كانت أسعار أسهمها ترتفع يوماً بعد آخر .
كان يحلم بثراء واسع ، وحلمه هذا جعله يُرغم زوجته على بيع ذهبها وهو يمنِّيها بأن يرجعه لها أضعافاً مضاعفة .
حتى أولاده ؛ أفرغ حصالاتهم مما فيها ، وأخذ منهم ما وفروه من عيدياتهم ، ليشتري بها أسهماً في إحدى الشركات التي أشار عليه أحدهم بها .
هبطت أسعار الأسهم كلها ، صار ثمنها يعادل أقل من ربع ما اشتراه بها .
سالت دمعة على خده وهو يسترجع بكاء ولده حسن ، بعد أن أخذ منه مـا ادخـره من عيدياته … مازالت كلماته الباكية ترن في أذنه : أبي ، لا تأخذها ، أريد أن أشتري بها لعبة القطار .. بقيتُ سنتين وأنا أجمع ثمنها .
أخذ نفساً عميقاً ثم أطلق زفرة حارة وهو يحاول أن يصرف عنه لوم نفسه لنفسه .. لكن مشهد زوجته الواقعة على الأرض إثر دفعه لها بعنف بعد أن حذرته من عاقبة ما يفعل بقولها : لماذا تريد مضاعفة مالك ؟ ما عندنا يكفينا والحمد لله ! لا تُضيِّع ما جمعناه في سنوات بطمعك .. !
خاطب نفسه : كانت صادقة . كانت على حق . وقع ما خشيتْ أن يقع . لقد أضعتُ ادخار سنوات بطمع لم يكن له ما يبرره .
ليتني اتعظت بما سمعته من إمام المسجد في خطبة الجمعة وهو يوصي بالرضا والقناعة ويستشهد بحديث النبي ? ( ما قـلّ وكفى .. خير مما كثر وألهى ) وحديثـه عليـه الصلاة والسلام ( ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ) .
ماذا ينفع الندم الآن ؟! 
ليت الآخرين يتعظون بكلامي ، ويدركون ما لم أدركه إلا بعد فوات الأوان . ليتهم يستثمرون أموالهم بإنفاقها على أهليهم ، على آبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأولادهم ، أما جعل النبي  صللىالله عليه وسلم إنفاقنا على أهلنا صدقة ، بل أعظم الصدقات فقال ( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك ) صحيح مسلم .
ولقد وعد صلى الله عليه وسلم  بأن الصدقة لا تُنقص المال ( ما نقصت صدقة من مال … ) صحيح مسلم ، وفي رواية أخرى أقسم صلى الله عليه وسلم  على هذا فقال ( ثلاث أقسم عليهن : ما نقص مال عبدٍ من صدقة .. )
إن ما كتبه الله من رزق للعبد لا بد أن يأتيه . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها ، وتستوعب رزقها ، فاتقوا الله ، وأجملوا في الطلب ، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته ) صحيح الجامع .
وأرجو ألا تقولوا أنني بهذا أدعوكم إلى عدم العمل والسعي ؛ فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة كما قال عمر رضي الله عنه ، والنبي يخبرنا أنه ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) صحيح البخاري .
 
وبعد ، فإن أهم ما نخرج به بعد قراءتنا لكلام أيمن الذي عرض فيه ما جرى له ، وما خرج به من عبرة وعظة ، يمكن أن نوجزه في ما يلي :
عـدم حرمان الأسرة من حاجاتها الأساسية من أجل المتاجرة بكل المال الذي يملكه المرء وأهله .
ليس للرجل أن يأخذ أموال زوجته وأولاده ليتاجر بها دون رضاهم . فكيف إذا أخذها مع إيذائهم وإحزانهم كما فعل أيمن مع زوجته وولده .
فرق كبير بين أن يستثمر الإنسان ماله بنفسه وبين أن يعطيه غيره ليستثمره له .
( لا تضع مالك كله في سلة واحدة ) من القواعد الاستثمارية المعروفة التي لم يراعها أيمن ، ولا يراعيها كثير من الناس .
التوكل على الله وابتغاء ما عنده سبحانه أهم أسباب الرزق ( لو أنكم توكلَّون على الله حق توكله ؛ لرزقكم كما يرزق الطير ؛ تغدو خماصاً وتروح بطاناً ) صحيح الجامع .
القناعة والرضا يحفظان الإنسان من كثير من الطمع المهلك ، خاصة إذا كان لديه ما يكفيه ويغنيه ، ويعين على الرضا والقناعة علمنا أن ما ادخره الله لنا خير مما غاب عنا ( لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة ) صحيح الجامع .
 
 * منقول .

الكاتب : محمد رشيد العويد
 09-09-2015  |  3650 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني