من اسمك . . اعرف نفسك ( 1 / 2 )

 

أشياء كثيرة نستطيع اليوم أن نغيّرها بطريقة ما !
تستطيع أن تغيّر بيتك ..!
تستطيع أن تغيّر عملك ووظيفتك ..
تستطيع أن تغيّر اهتماماتك وطموحك ..
حتى الشّكل والصورة يمكن اليوم تغييره بطريق عمليات التجميل ونحوها !!
غير أن ( اسمك ) الذي تُنادى به من الصعب تغييره كما تتغيّر الأشياء !
ربما نستطيع اليوم تغيير الاسم في الأوراق الرسمية والثبوتية ، لكن سيبقى الناس والذين هم حولك على مدى جيل أو حقبة من الزمان ينادونك بنفس الاسم السّابق .
حتى التاريخ وكتب السنّة حفظت لنا أسماء أناس غيّر النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم ومع ذلك بقي التاريخ يقول كان اسمه ( كذا ) وغيّره إلى ( فلان أو فلانة ) !
بغضّ النظر عن سبب التغيير لكن المقصود أن الاسم بقي موجوداً في الذّاكرة .
هنا كان من الأهمية بمكان أن ندرك أهمية ( الاسم ) - بله - أهمية الجودة في اختيار ( الاسم ) .
ولمّا لم يكن للمرء يد في اختيار اسمه ( ابتداءً ) كان لزاماً على الوالدين أن يحسنا اختيار اسم مولودهما ذكراً كان أو أنثى .

لقد كان تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه - والأمة من بعدهم - في تسمية الأولاد نهجاً تربوياً سليماً ، نلحظ ذلك في عدّة جوانب من هديه صلى الله عيه وسلم منها :

1 -
أمره صلى الله عليه وسلم بحسن اختيار الاسم للمولود .
ففي الأثر أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه ) .

2- كان يرشد إلى أجمل الأسماء .
فعن ابن عمر رضي الله عنه عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرّحمن" .
قال ابن حجر ( وإنما كانت أحب إلى الله :
- لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة .
- وقال غيره الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما قال الله تعالى وأنه لما قام عبد الله يدعوه وقال في آية أخرى وعباد الرحمن ) .

وفي التطبيق العملي :
3- كان صلى الله عليه وسلم يغيّر الأسماء غير الجميلة إلى أسماء جميلة ، ويأمر بذلك .
روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه: " أنه عليه الصلاة والسلام غير اسم عاصية -بنت سماها أهلها عاصية- إلى جميلة، وأتي برجل يقال له: أصرم ، فسماه صلى الله عليه وسلم زُرعة " .
في الصحيح عن سعيد بن المسيب - رحمه الله - عن أبيه عن جده قال: أتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما اسمك؟"
قال: حزنٌ . قال: "أنت سهلٌ"
قال: لا أغيرُ اسماً سَمّانيه أبي !!
قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد" !!

4 -
كان صلى الله عليه وسلم يغيّر الاسماء التي فيها تزكية للنفس - استحباباً - .
لما لذلك أثر على نفس صاحب الإسم بالعجب أو الغرور أو أن يكون خُلقه عكس ما هو عليه من التزكية .
في الأدب المفرد عند البخاري عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن عمر بن عطاء : ( أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة فسألته عن اسم أخت له عنده، قال فقلت: اسمها برة، قالت: غير اسمها فإن النبي عليه الصلاة والسلام نكح زينب بنت جحش و اسمها برة فسمعها تدعوني برة ، فقال: لا تزكوا أنفسكم فإن الله أعلم بالبرة منكن والفاجرة، سمها زينب ، فقالت أم سلمة : فهي زينب ، فقلت لها اسمي، فقالت: غير إلى ما غير رسول الله صلى الله عليه وسلم سمها زينب ) .

5 - وكان صلى الله عليه وسلم يتفاءل بالأسماء الجميلة .
ففي حادثة ( صلح الحديبية ) لما قدم من طرف كفّار قريش ( سهيل بن عمرو ) للمفاوضة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " سهيل سهل أمركم " .
وفي بعض الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد مرة أن تحلب له لقحة "هي الشاة" فانتدب صحابياً لحلبها فقال: "من يحلب هذه اللقحة؟" فقال رجل: أنا !
قال: "ما اسمك"؟ قال: مرّة .
قال: "اجلس" ثم انتدب آخر فقال: "ما اسمك؟" قال: اسمي حرب !
قال: "اجلس" ثم انتدب ثالثاً قال: "ما اسمك"؟ قال: اسمي يعيش.. فقال: "احلب" .

6 - وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة .
ففي بعض الآثار أنه رأى عليه الصلاة والسلام في منامه ليلة أنه وأصحابه في دار عقبة بن رافع فأتوا برطب من رطب ابن طاب فأوّله صلى الله عليه وسلم بأن لهم الرفعة في الدنيا من كلمة رافع، والعاقبة في الآخرة من كلمة عقبة، وأن الدين الذي قد اختاره الله لهم قد أرطب وطاب، وذلك عندما أتي برطب ابن طاب ) .

7 - وكان صلى الله عليه وسلم يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها .
كما مر في بعض غزواته بين جبلين فسأل عن اسميهما فقالوا : فاضح ومخز فعدل عنهما ولم يجز بينهما !!
ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم الناس هذه المنهجيّة في حسن اختيار الاسم فإن ذلك يدعونا فعلاً أن نقف متأمّلين ( مهتمين ) بهذا الجانب في حياتنا الأسرية .

الكاتب : أ. منير بن فرحان الصالح
 27-01-2011  |  7594 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني