أثر الانترنت على الأسرة

 



المراقبة الذاتية

إن ما يميز الأسرة المسلمة عن غيرها من الأسر في جميع أنحاء العالم هو ذلك الضابط الإيماني الذي يحكم التصرفات ويسيرها ضمن المنطق ويحميها من الزلل ، فعبادة الله سبحانه بالسر ، والعمل بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
[ اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ] هي البوصلة الحساسة التي ترشد المسلم إلى الصواب ، وهي التي رفعت من شأن المسلم وحصَّنَته ضد كل المُغْريات المستجدة .




وحيث إن العالم يشهد في هذه الأيام تغيرًا كبيرًا في مجال التقنية كالإنترنت وجد الشيطان فيه سلاحًا يغوي بواسطته بني البشر ، فلا بد وأن نعلم أن الإنترنت من ثقافة غربية جادة ، أو مغرضة لا بد وأن يؤثر بأشعته المدمرة على عقولنا ، وقلوبنا ، وأجسادنا ، ولا بد أن يفقدنا ولو قليلاً من التوازن .

ولكن {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } ( الأعراف )
ولا يعني ذلك إنكار ما للإنترنت من فوائد عظيمة ، ولا سيما إذا استخدم في مجالات الخير كالدعوة إلى الله سبحانه ، حيث سهولة الاتصال بالآخرين ، والوصول إليهم ، ودعوتهم إلى الإسلام بيد أني في هذه المقالة أذكر الآثار السلبية للإنترنت على الأسرة .



رأس الهرم :

إن الأسرة كالهرم والرجل فيها الرأس ، فهو المكلف بإنشاء أسرة مسلمة قوية وهو المكلف بالإنفاق والمحافظة عليها ، ولكن إذا اختلف هذا الرأس فماذا سيحدث لهذه الأسرة المعتمدة بعد الله سبحانه وتعالى عليه .

إن دخول الإنترنت إلى عالمنا الإسلامي ، ولهاث كثير من الناس المحموم وراء الإثارة المحرمة ، وتهافت الكثير على التسلية والترفيه وحب الحياة والرفاهية قد أثَّر بشكل أو بآخر على جوهر وجودنا في هذا الكون ألا وهو العبادة كما قال الله سبحانه : {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }( الذاريات : 56 ) .

والتمتع بملذات الحياة ليس بالأمر المكروه دينيًّا ، ولكن الانغماس في الملذات والإسراف فيها هو المكروه ، فتصوروا ماذا يحدث لهذا الرجل المنزرع أمام هذه الشاشة الصغيرة بالساعات يقلب المواقع الواحد تلو الآخر وينسى فيها كل شيء .

ينسى دينه فتلهيه عن صلاته وتردده على المسجد ، وتبكيره إليه ، وعبادته وقيامه ، وقراءته للقرآن .

# ينسى بيته فيقصر في طلباته ؛ لأنه لا يريد أن يترك مكانه فيفوته شيء .

# ينسى أولاده حتى إنه قد يضرب أحدهم إن حاول الاقتراب منه أو تعطيله عما هو فيه
فيفقد الأبناء أبًا وهو لا يزال على قيد الحياة .

# ينسى عمله ، والسعي لرزقه فسهره الطويل أمام النت يؤدي إلى تكاسل كبير وقد يألف الجلوس في البيت ، والتغيب عن العمل ، أو يستسهل سرقة ساعات من العمل من أجل إرواء هذا العطش للإثارة .

# ينسى زوجته وحقوقها عليه فكم من زوجة طلقت بسبب إدمان زوجها على النت .
ولقد قيل : إنه في أمريكا مبتدعة هذا الاختراع ظهرت ظاهرة جديدة اسمها أرامل الإنترنت ، فحوالي 53% من النساء يشتكين من إدمان أزواجهن على الإنترنت ويطلبن الطلاق .

# وينسى الألفة التي تجمع بين أفراد الأسرة فإن كان رب البيت متوحدًا أمام الجهاز فماذا يمنع كل فرد أن ينفرد بشأنه ، فتتفكك الأسرة ، وقد ينحرف الأولاد ، لأن الأب لا يُلْقِي بالا للجلوس معهم وسماع مشاكلهم واحتوائها .

# وينسى الصحبة ، وقد تصبح غرف الدردشة هي العِوَض ، ويبدأ بالعلاقات المحرمة ، وكم من قصة سمعناها عن ذلك ، فتصوروا أن هناك رجلا أراد أن يثبت كم هي ضارة غرف الدردشة هذه ، فوضع اسم أنثى له ودخل الشات فتلقى سبع عشرة دعوة غير شرعية من أصل عشرين نقلاًَ عن قناة الشارقة .

# وينسى مبادئه وقيمه التي تربى عليها من الحياء ، وغض البصر ، والمروءة وينغمس في استسهال وألفة المنكر إن سمح لنفسه أن يزور المواقع الإباحية ، ويتفاعل معها بلا ضابط ولا رابط أخلاقي وديني .
ولقد عرض أحدهم قصته تائبًا نادماًو الأسى يقطر من ثنايا عباراته:

كنت أستبق الخطى لهذا الجهاز اللعين عندما تنام زوجتي المسكينة ، وقد هدها التعب مع الأولاد وفي البيت ، ناهيك عن طلباتي التي لا ترحم ، وأتسمر أمام الإنترنت ، وأقلب المواقع ضارها ونافعها ، وأرى النساء العاريات المحرضات على فعل الرذيلة ، وأستمر الحال هكذا معي ، وزوجتي الصابرة تعلم وتدعو لي في سرها وجهرها ، ولا ألقي لها بالاً وأنا أنحدر من سيئ إلى أسوأ حتى ألم بي مرض لازمت فيه فراشي ، ومنعني من الجلوس أمام الإنترنت ، ولكنن لم أستطع الصبر ، فكان أن استيقظت قبيل الفجر ، وهرعت إلى الجهاز اللعين لأصعق لما رأيت تمنيت أنني لو مت وما شاهدت ابني البكر الذي لم يتجاوز عشر سنوات يجلس بوضع مشين أمام الإنترنت وأحد المواقع يملي عليه ما يفعل ، ففقدت صوابي ، وأمسكت بالجهاز وأخذت في تحطيمه وأنا أعلم أنني المخطئ الأول ورحم الله أبا حامد الغزالي حين قال : الخاطرة الأولى في الباطل إن لم تُدْفَع أورثت الرغبة ، والرغبة تُورث الهم ، والهم يُورث القصد ، والقصد يُورث الفعل ، والفعل يورث البوار والمقت ، فينبغي دفع الخاطرة الأولى عند ورودها فإن ما بعدها تَبَعٌ لها .

والمرأة أيضاً

ما ينطبق على الرجل ينطبق على المرأة ، فالمرأة ركن هام وجوهري في هذه الأسرة المسلمة
فهل يمكن أن نتخيل أُمًّا تجلس أمام الإنترنت وابنها يصيح طالبًا تلبية حاجاته وهي لا تلقي له بالاً ؟ هل يمكن لكم أن تصدقوا أن هذا يحدث فكم من ربة أسرة :

#نسيت دينها فقامت إلى الصلاة - إن قامت - متكاسلة وأنهتها بسرعة ، ولم تقبل على العبادة والنوافل ، فليس لديها الوقت لذلك إن كانت تقضي جُلّ وقتها أمام الإنترنت ، فخلى قلبها من رقة الإيمان والحرص على رضى الله تعالى .

# ونسيت زوجها ، فأهملت شؤونه العامة والخاصة ، وصار ارتيادها للمنتديات بدون تنظيم للوقت ودخولها عالم الدردشة أحب إليها من مصاحبة زوجها ورضاه .

# ونسيت أولادها فهي كقطعة من هذا الكمبيوتر ، تدخل في عالمه زارعة عالمها في زاوية الإهمال ، فلا تقوم برعايتهم ، ولا تدريسهم ، ولا العناية بهم ، ولا الجلوس واللعب معهم ، أو سماع مشاكلهم
وخاصة الفتيات في سن المراهقة اللواتي يأخذن الأم كمثل أعلى ، فبدلاً من الدردشة مع أبنائها تلجأ إلى كائن غريب الله أعلم بنواياه ، وتدخل معه في حوارات هدامة ، وتنسى أنها محاسبة على وقتها ، وصحتها ، وألفاظها ، وستسأل عنه يوم القيامة ، فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : [احرص على ما ينفعك واستعن بالله ]

وقد سمعنا قصصًا كثيرة ومؤلمة من جزاء إدمان ربات الأسر على الإنترنت وخاصة الشات ( غرف الدردشة ) فتلك المرأة التي نشرت قصتها عن طريق البريد الإلكتروني هداها الله ، وأعانها قد طلبت من الجميع نشر قصتها للعبرة والعظة
تقول : فبعد الانغاس في الدردشة مع شخص مجهول كان الأمر في البدء للتسلية ( وهكذا يبدأ ) أدى تطور الأمر إلى أن الشيطان أقنعها بالمحادثة الهاتفية ثم الشخصية فتم السقوط في الرذيلة والخيانة ، وطلبت الطلاق بعد معرفة الزوج النبيل الذي لم يُرِدْ فضحها ، فطلقها ولكن كانت النتيجة أن ظل هذا الرجل يتسلى بها ، وطالبته بالزواج كما وعدها ، ولكنه سخر منها ، وأخبرها أنه لا يتزوج من تخون زوجها ، وقد أردفت قائلة : إنها ستقتل نفسها إن لم يرحمها الله ، أعانها الله في محنتها وتاب عليها .



ولقد قامت Open university بدراسة مفادها أن المجتمع البشري سيعيش مرحلة فوضى خلال السنوات المقبلة نتيجة طغيان تكنولوجيا المعلومات على مختلف جوانب الحياة البشرية قبل أن يتوصل الإنسان إلى توازن معيشي جديد في كل البيئة المعلوماتية المستخدمة نقلاً عن مجلة الكمبيوتر والاتصالات عدد 12 .


وإننا كمسلمين لدينا القدرة على التوازن ، فمنهاجنا الإسلامي الحنيف لم تعبث به أيد مغرضة ، ومن استمسك به فقد فاز ، وإن واجبنا أن نحمي كل أفراد مجتمعنا وننتبه للمستهدفين منا ، وعلى رأسهم أبناؤنا وبناتنا.

المصدر: شبكة مشكاة

الكاتب : صباح الضامن
 21-04-2010  |  13614 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  العلاقات الإيـمانـية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني