علاقات دافئة . . بعد سن الأربعين

 

 

 

 المتخصّصون في الدراسات الطبيّة والنفسيّة يصفون هذا العمر أو هذه المرحلة من العمر بـ ( سن الياس ) وبعضهم يصفها بمرحلة ( منتصف العمر ) !
 والقرآن الكريم يصف هذه المرحلة بـضمن مرحلة الـ ( أشدّ )  ..
يقول تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمين "

 وفي التفسير :  في الأربعين يتناهى العقل، ويكمل الفهم والحلم، وتقوى الحجة ، وابن الأربعين  لا يتغير غالبا  عما يكون عليه .

الدراسات تقول أن سن الأربعين سن ابتداء لمتغيرات جديدة ( نفسيّة ) و ( فسيولوجيّة ) بالنسبة للرجل والمرأة .

 مرحلة تتسم بنوع من العصبيّة . .

وذلك بسبب الشعور بانقضاء العمر بلا منجزات تتوافق مع ما مضى من  العمر سيما حين يلاحظ أحد الطرفين أن غيره قد سبقه في الانجاز على مستوى حياته الشخصيّة والعلميّة والعملية والماديّة . .
 كما أن شعور أحد الأبوين أنه  ( محطّة ) مشاكل واحتياجات الأبناء يزيد عليه من الضغط النفسي  فيترجم ذلك بسلوكيات ( عصبيّة ) .

 ومما تتسم به هذه المرحلة من العمر ايضا  :
 الميل والحاجة العاطفيّة  . . الميل للدفئ العاطفي ، والشعور بالحاجة إلى ( الاسترخاء ) وفي نفس الوقت إلى إثبات ( الحيويّة ) عند كلا الطرفين . .
 فالرجل لا يعجبه الشعور بأن ( شبابه ) قد بلي أو تدهور !
 والمرأة ايضا لا تحب مثل هذاالشّعور . .
 لذلك نلاحظ  الميل من بعضهم غلى سلوكيات اقرب ما تشابه سلوكيات ( المراهقة ) . .
 الرجل يتباع ألبسة الشباب   ويتصرف بشيء من سلوكياتهم . . وبين أقرانه يحب أن يثبت ( تشبّبه ) وأنه لا يزال ( شاباً )   ..  ولذلك يكثر عند بعضهم ( التعدّد ) بعد هذا العمر !
 ومن النساء من تُغرق ( دولابها ) و ( شنطتها ) بعُلب المكياج والزينة !
 لأنها تحب أن تشعر بأنها لا زالت شابة ومشتهاة من الرجل . .
 ولذلك بعض النساء ربما  ( وسّعت ) من دائرة العلاقات العاطفيّة الدافئة سيما في مثل هذا الزمن الذي توفرت فيه وسائل الاتصال والتواصل .

 كما تتسم هذه المرحلة العمرية بـ ( المثاليّة ) . .

وذلك عطفاً على التجارب والخبرات المكتسبة من ما مضى من العمر . ولذلك نجد في سلوكيات بعضهما نوع من المثالية وطلب المثاليّة .
 ولذلك بعض البناء يشعر أن ( والده ) أو ( والدته ) لا تفهمه أو لا يعيشون ( وقته ) و ( مرحلته ) !

ولأن هذه المرحلة العمريّة ( حسّاسة ) عطفاً على ما يحدث فيها من تغيرات فإن الله علّمنا كيف يتعامل الإنسان  - على المستوى الذاتي - مع ( متغيرات ) هذه المرحلة العمرية بقوله : " حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمين "

 - شكر النعمة .
وذلك حتى لا يزدري الانسان نعم الله عليه بكثرة ملاحظة الناس وما وصلوا إليه .

 - العمل الصالح الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى .
العمل الصالح فيه ضبط للميول ( العاطفي ) عند الرجل وحتى عند المرأة في مثل هذا العمر . ولأن في العمل الصالح متعة ( تُشغل ) القلب والاهتمام عن أي شيء آخر .

 - التوبة .
 وهي عامل تزكية واستدراك . ولأن الانسان حين يبلغ هذا العمر يكون قد ألف على أمور يُصعب عليه تغييرها . لذلك نبّه الله تعالى إلى ( التوبة ) والعودة إلى الله .

 أمّأ على مستوى تعامل كل طرف مع الطرف الآخر ..

 -  احترام كل طرف مثالية الطرف الآخر ومحاولة التأقلم عليها .
 ففي هذا العمر يشعر كل طرف أنه بلغ مرحلة النضج والوعي الفكري عطفا على خبرة ( العمر ) والتجارب التي مرّت عليه في حياته . .  ولذلك ينعكس ذلك عليهما بنوع من المثاليّة .

 - تغيير روتين العلاقة بين الطرفين .
 كأن يخرج الزوجان في ( نزهة ) خاصّة بعيداً عن الأبناء .. كنوع من تجديد ( الروح ) وتغيير الروتين .
 التجديد في غرفة النوم . .
 التجديد في بعض أثاث المنزل . .

 - اهتمام كل طرف بحاجات الطرف الآخر ( العاطفيّة ) .
 فالتقدم في العمر لا يمنع من ( الاحتضان ) و ( القُبلة ) بين الزوجين .. والممازحة والملاطفة والكلمة الدافئة الحنونة .

 " رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً " [الفرقان: 74].
 " رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ". [الأحقاف:15].

الكاتب : أ. منير بن فرحان الصالح
 20-03-2012  |  6531 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  العلاقات النفسية والعاطفية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني