قليل من الماء !

 

 
 
حدث في الصين منذ وقت بعيد  ، أن تزوجت فتاة وذهبت لتعيش مع زوجها ووالدته “حماتها”  وبعد وقت قصير اكتشفت الزوجة أنها لا تستطيع أن تتعامل مع حماتها ، فقد كانت شخصياتهم متباينة تماما،  وكانت عادات كثيرة من عادات حماتها تثير غضبها  علاوة على أن حماتها كانت دائمة الانتقاد لها !!
 
أيام تلت أيام، وأسابيع تبعت أسابيع ولم تتوقف الزوجة وحماتها عن المجادلات والخناقات، ولكن ما جعل الأمور أسوأ أنه طبقا للتقاليد الصينية القديمة، كان عليها ان تنحني أمام حماتها وأن تلبى لها كل رغباتها  ، وكان الغضب وعدم السعادة اللذان يملآن المنزل يسببان إجهادا شديدا وتعاسة للزوج المسكين !
 
أخيرا لم يعد في استطاعة الزوجة أن تتحمل طباع حماتها السيئة ودكتاتوريتها وسيطرتها، وهكذا قررت أن تفعل شيء حيال ذلك فذهبت الزوجة لمقابلة صديق والدها مستر [ هوانج ] وكان بائعا للأعشاب . شرحت له الموقف وسألته لو كان في إمكانه لو يمدها  ببعض الأعشاب السامة حتى يمكنها أن تحل مشكلتها مرة والى الأبد.. 
 
فكر مستر [ هوانج ] في الأمر للحظات وأخيرا قال لها : أنا سأساعدك في حل مشكلتك،  ولكن عليك أن تصغي لي وتطيعي ما سأقوله لك .
أجابت الزوجه قائلة: 'نعم يا مستر [ هوانج ] أنا سأفعل أي شيء تقوله لي .
 
انسحب مستر [ هوانج ] للغرفة الخلفية ثم عاد  بضعة دقائق ومعه علبة صغير علي شكل قطارة وقال لها: ' ليس في وسعك أن تستخدمي سُمّاً سريع المفعول كي تتخلصي من حماتك،  وإلا ثارت حولك الشكوك، ولذلك سأعطيك عدداً من الأعشاب التي ستعمل تدريجيا وببطء في جسمها،  وعليك أن تجهزي لها كل يومين طعام من الدجاج أو اللحم وتضعي به قليل من هذه القطارة في طبقها، 
وحتى تكوني متأكدة أنه لن يشك فيك أحد عند موتها، عليك أن تكوني حريصة جداً.. وأن تصير تصرفاتك تجاهها صديقة ورقيقة، وألا تتشاجري معها أبداً، وعليك أيضا أن تطيعي كل رغباتها, وأن تعامليها كما لو كانت ملكة !
 
سعدت الزوجة بهذا وأسرعت للمنزل كي تبدأ في تنفيذ مؤامرتها لتتمكن من اغتيال حماتها !!
 مضت أسابيع ثم توالت الشهور  وكل يومان تعد الطعام لحماتها وتضع بعض من المحلول في طبقها.. وتذكرت دائما ما قاله لها مستر[ هوانج ] عن تجنب الاشتباه، فتحكمت في طباعها وأطاعت حماتها وعاملتها كما لو كانت أمها.
 
بعد [ 6  أشهر ] تغير جو البيت تماما، مارست الزوجة تحكمها في طباعها بقوة وإصرار،  حتى أنها وجدت نفسها غالبا ما لا تفقد أعصابها حتى حافة الجنون
أو حتى تضطرب كما كانت من قبل.. ولم تدخل في جدال مع حماتها، التي بدت الآن أكثر طيبة وبدا التوافق معها أسهل.
 
تغير اتجاه الحماة من جهة زوجة ابنها وبدأت تحبها  كما لو كانت ابنتها، واستمرت تذكر للأصدقاء والأقرباء أن زوجة ابنها هي أفضل زوجة ابن يمكن لأحد أن يجدها .
وأصبحت الزوجة وحماتها الآن يعاملان بعضهما كما لو كانتا بنتا ووالدتها..
وأصبح الزوج سعيدا بما قد حدث من تغيير في البيت وهو يرى ويلاحظ ما يحدث
 
وفي أحد الأيام ذهبت الزوجة مرة أخرى لصديق والدها مستر [ هوانج ]
وقالت له: عزيزي مستر [ هوانج ] من فضلك ساعدني هذه المرة في منع السم من قتل حماتي، فقد تغيرت إلى امرأة لطيفة وأنا أحبها الآن مثل أمي،  ولا أريدها أن تموت بسبب السم الذي أعطيته لها !!
 
ابتسم مستر [ هوانج ] وهز رأسه وقال لها : أنا لم أعطيك سُمّاً على الإطلاق
لقد كانت العلبة التي أعطيتها لك عبارة عن قليلٍ من الماء!!!
 
والسم الوحيد كان في عقلك أنت وفى اتجاهاتك نحوها ، ولكن كل هذا قد غسل الآن بواسطة الحب الذي أصبحت تكنينه لها .
 
هي قصّة رمزيّة .. غير أنها تعلّمنا : 
 -  الحب يمنح الحب .
 - والإحسان يجتذب الإحسان .
 
دائماً يكمن الحل في مثل هذه الظروف التي ( لابدّ ) منها في : تحسين إدارة أفكارنا ومشاعرنا تجاه الطرف الآخر .
التحسين على مستوى الذات  أسهل بكثير من أن نجتهد في التحسين على مستوى الآخرين .

الكاتب : بتعليق أ. منير بن فرحان الصالح
 23-11-2014  |  4924 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  العلاقات النفسية والعاطفية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني