الكدر الزوجي وأثره النفسي

 

القرني: "الكدر الزواجي" يشكل 40% من مراجعي عيادات الصحة النفسية داعياً إلى إنشاء مركز لتدريب "المعالجين النفسيين"
القرني: "الكدر الزواجي" يشكل 40% من مراجعي عيادات الصحة النفسية


اقترحت دراسة سعودية حديثة تصميم برنامج علاجي معرفي سلوكي لمساعدة مستوى الكدر الزواجي بين المتزوجين، وقياس فاعليته، انطلاقاً من تعريف الكدر الزواجي والذي يوصف بأنه "اضطراب العلاقة بين الزوجين، والانقسام والانفعالات السلبية التي تقود إلى الخلافات، والمعاناة، وعدم الاستقرار النفسي، والانفصال العاطفي، والقسوة، والتفاعل السلبي، وزيادة نزعات العنف، والضعف الجنسي، والاضطرابات النفسية، كالقلق والاكتئاب، والغضب، ونقص مهارات حل المشكلات، والشعور بالنقص، المصاحب لضعف تقدير الذات، والوصول إلى حياة زوجية مستحيلة الاستمرار، والتأزم والانفصال بين الزوجين والتأثير السلبي على الأطفال".
ولكن.. هل يوجد لدينا في المجتمع السعودي نسبة من الكدر الزواجي تستحق أن يُخصص لأجلها دراسة ويصمم لحلها برنامج علاجي؟

يقول الباحث محمد بن سالم محمد القرني، الذي أعد الدراسة لنيل درجة الدكتوراه، ان دراسات عديدة تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأزواج المتكدرين يترددون على العيادات الطبية غير النفسية، ويشكون من اضطرابات سيكوسوماتية (نفس جسمية ) تعزى إلى الكدر الزواجي، وأن نحو 40% من المراجعين في عيادة الصحة النفسية كان الكدر الزواجي جزءاً من مشكلاتهم، بالإضافة إلى أن نحو50% من الأزواج الذين يبحثون عن علاج كان بسبب معاناتهم من الكدر في حياتهم الزوجية.

وقد أثبتت الدراسات أن نحو 80% من المشكلات النفسية والعاطفية للأطفال هي نتيجة للكدر الزواجي، وبُعدهم عن الوالدين مما يجعلهم عرضة للانحراف والتشرد.

والمجتمع السعودي كغيره من المجتمعات الأخرى يتعرض نسبة كبيرة من أفراده إلى الكدر الزواجي، فقد أظهرت الإحصائيات أن نحو 30% يعانون من الاكتئاب نتيجة للكدر الزواجي، أما نسبة حالات الطلاق مقارنة بحالات الزواج فقد بلغت في مجتمع الدراسة لعام 1424ه نحو 21%، وبلغت في عام 1425ه نحو 23%، وبلغت في عام 1426ه نحو 23%، ووجد أن 33% من المتزوجين تقع بينهم حالة طلاق يومياً في مجتمعنا، وأن نحو 12192حالة تقع في السنة، وأن نسبة الطلاق ارتفعت عن الأعوام السابقة بنسبة بلغت نحو20%، وأن 65% من المتزوجات عن طريق الخاطبة تنتهي بالطلاق. بالإضافة إلى ما لاحظناه من خلال مقابلات مع مسئولين في مراكز العلاج الأسري والمعالجين في العيادات النفسية الزواجية فقد صرحوا بزيادة أعداد المترددين عليهم والذين يعانون من الكدر الزواجي، وكذلك التقارير الذاتية لأفراد العينة الاستطلاعية التي قام بها الباحث من خلال الاستبانة المفتوحة، والتي تتضمن سؤال الباحث للأزواج بأن يكتبوا مجموعة الأسباب المؤدية للكدر الزواجي، وكان عددهم ( 116زوجاً) بمعدل ( 58زوجاً) و( 58زوجة)، وتمثلت أهم الأسباب التي تؤدي للكدر الزواجي في: ضعف التواصل العاطفي، ومثّل 33%، وعدم القدرة على حل المشكلات ومثلت 5، 18%، واضطراب الدور مثّل 17%، والمشكلات النفسية مثّلت 3، 12% وعوامل أخرى ( تدخل الأهل، ونقص الوقت ) 2، 19%، وهذه الإحصائيات تُعد مؤشراً خطيراً للكدر الزواجي وتدعو للتوقف عندها ودراستها في مجتمعنا.

ولهذا قامت الدراسة، وقد بلغ حجم عينتها النهائي ( 40زوجاً) ممن يعانون من الكدر الزواجي. تتراوح سني زواجهم من 1- 15سنة، وكان عدد الأطفال من (صفر- 6أطفال) ولا يعانون من مشكلات إدمان الكحول أو المخدرات، ولا يتناولون عقاقير لمرض نفسي حاد أو ذهاني، ويعانون من الكدر الزواجي، ويرغبون في المساعدة والعلاج، وتتراوح أعمارهم من 20- 40سنة، وكانوا من مستوى اقتصادي وتعليمي متقارب(حيث كان مستوى التعليم المتوسط والثانوي والجامعي، وتراوح معدل الدخل تقربياً من ( 3000ريال) إلى (10000ريال فأكثر)، وجميعهم من المتزوجين للمرة الأولى فقط، وليس بين الأزواج ممن هو متزوج بأخرى، وجميع مجتمع العينة من حالات الكدر الزواجي كانت تراجع مراكز العلاج الأسري، وإصلاح ذات البين، والعيادات النفسية (العيادة النفسية بمستشفى باقدو والدكتور عرفان، عيادة استشارة للتطوير الذاتي والنفسي، مكتب الإصلاح الأسري بالمحكمة الكبرى بجدة، ولجنة إصلاح ذات البين) بجدة.

نتائج الدراسة أثبتت فاعلية البرنامج العلاجي المعرفي السلوكي المقترح في تخفيف مستوى الكدر الزواجي، كما أثبتت أن نجاح البرنامج يدل على نجاح عملية تعميم المهارات المتعلمة في الموقف العلاجي إلى مواقف واقعية في حياة الزوجين. وكشفت النتائج عن ظهور تحسن لدى أزواج العينة في الجوانب المعرفية والسلوكية والانفعالية من خلال تعليمهم مهارات التواصل وحل المشكلات من جهة.

ومن جهة أخرى تبصيرهم بمجموعة الاعتقادات الخاطئة في العلاقة الزوجية، وتعديل الأفكار التلقائية السلبية، واكتشاف التحريفات المعرفية، ودحضها، وبناء أفكار جديدة، وذلك من خلال التدريب على مهارات، وتحديد، وتحليل، ومناقشة المشكلة، والجوانب المعرفية السلبية، وتوليد استجابات منطقية لها باستخدام تمرينات معدة لذلك، ولم تحدث انتكاسة للعينة التجريبية فيما تحقق من نتائج لتخفيف مستوى الكدر الزواجي بعد تطبيق البرنامج العلاجي.

وأوضحت النتائج أن للبرنامج تأثيرا مختلفا بالنسبة لبعد المقبولية الاجتماعية حيث ظهرت فروق بين الأزواج والزوجات بعد العلاج، ونتج عن البرنامج العلاجي تحسن ملحوظ في فاعلية مهارات التواصل/كما أشارت إلى مظاهر الفروق في الكدر بين الأزواج والزوجات، حيث تتميز الزوجات عن الأزواج بأنهن أعلى إحساساً بالكدر، وأقل قدرة على حل المشكلات، وأكثر إدراكاً للعدوانية، أما الأزواج فهم أقل رضا عن العلاقة مع الأطفال.

ووفقاً لهذه الدراسة فإننا يمكن أن نستنتج أن العلاج المعرفي السلوكي ذو فاعلية على تخفيف الكدر الزواجي، ومصدر هذه الفاعلية الاعتماد على فنيات بيك Beck في تعديل التحريفات المعرفية، والأفكار التلقائية، بالإضافة إلى تأكيد البرنامج على التدريب على مهارات التواصل وحل المشكلات، واحتوائه عددا من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة.

وطرحت الدراسة في ختامها عدداً من التوصيات الهامة تتعلق بالزوجين أولاً ثم بمراكز العلاج والإرشاد الزواجي، وإصلاح ذات البين.

ومن توصياتها للزوجين أن يتأسى الزوج بسلوك النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته مع أزواجه، وأن يجتهد الزوجان في حل الكدر بينهما بهدوء وتفاهم، وايجاد التواصل الجيد ينهما اعتماداً على حسن الإنصات، والدفء والتقبل في مختلف المواقف، والبحث عن أنشطة مشتركة بينهما، وسلوكيات سارة تقربهما من بعضهما لتستمر المحبة والمودة والرحمة، وأن يتفقا على أسلوب لتنشئة أبنائهما، والعمل على الالتزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في تربية أبنائهما، وأن لا يجعلا الأبناء موضوعاً للصراع بينهما، وكذلك عليهما الابتعاد عن التصورات الخاطئة، والأفكار السلبية، التي قد تكون سبباً في حدوث الكدر الزواجي بينهما، وأن لا يفسرا المواقف بأكثر مما تحتمل، ولا ينسبا المشكلات إلى طرف دون آخر، فكلاهما يتحمل جزءاً من المشكلة، ومن الضروري أن يتجنبا النقد اللاذع، والألفاظ الجارحة، والسلوكيات السلبية، والعنف، وأن يقوم كل منهما بأداء دوره، ومسئولياته بالتعاون، والمشاركة، وأن يحسنا المعاملة لأهل كل منهما بالتودد، والمحبة، والاحترام، والتواصل، ومن الأهمية أن يشتركا في وضع خطة للإنفاق، والتدبير المالي، فإن الأمور المالية لا تستقيم إلا بالتعاون، والثقة المتبادلة.

أما من التوصيات الخاصة بمراكز العلاج والإرشاد الزواجي، وإصلاح ذات البين فتوصي الدراسة بضرورة إنشاء معاهد خاصة تقوم على تدريب المقبلين على الزواج من الجنسين لتهيئتهم للحياة الزوجية، وأن تكون إلزامية لزيادة الوعي والتثقيف بمتطلبات العشرة الزوجية، وكذلك الاهتمام بتغيير اتجاهات الزوجين نحو العلاج بصورة إيجابية، وذلك بتكثيف العمل الإعلامي، والعلاقات العامة لتشجيع الزوجين على ارتياد المراكز الإرشادية، والعلاجية.

كما أوصت بإنشاء مركز تدريبي متخصص لتخريج المرشدين، والمعالجين الزواجين، وإنشاء هيئة متخصصة في العلاج والإرشاد الزواجي داخل المحاكم الشرعية لإرشاد المتزوجين المقدمين على الطلاق، وكذلك أوصت بتشكيل لجان عليا في شأن الأسرة للتخطيط والوقاية، والعلاج من الكدر لما لخطورة الكدر الزواجي على الاستقرار الأسري، والاجتماعي، وحثت الدراسة المؤسسات التعليمية والتربوية ووسائل الإعلام على عقد دورات تدريبية وتثقيفية عن الزواج والحياة الزوجية السعيدة، وما يعكر صفوها


 

 

جريدة الرياض

الكاتب : هيام المفلح
 25-12-2009  |  6696 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  العلاقات النفسية والعاطفية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني