زوجي شديد على أبنائه

 

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته سيدي الفاضل. أتمنى أن تجيبني على مشكلة تؤرقني. بداية أنا سيدة متزوجة عشت مع زوجي في حب ووئام مدة 9 سنوات رزقت خلالها بطفلة وعمرها الآن 6 سنوات وبعدها رزقت بطفل عمره الآن عام و نصف و ملخص المشكلة أنني بدأت اكتشف أن زوجي غريب الأطوار مع أطفاله فهو عصبي جدا و يضرب الأطفال بشدة و لأتفه الأسباب فإذا رفضت الصغيرة مثلا أكل بعض الأصناف من الطعام عنفها بشدة وأمرها بالأكل وإلا فسيضربها بشدة فأرى المسكينة تأكل بغير نفس و هي خائفة وإذا قلت له عاملها برقة وحب بدل القسوة فانه يغلظ لي القول ويقول لي بأنني لا أحسن تربية أطفالي و يجدر بي ألا أتدخل بتاتا في تربيته لأبنائه و كأنني لست بأمهم مع العلم أنني خريجة جامعية واشغل وظيفة محترمة وجميع معارفي لا في العمل ولا في الأسرة يشيدون برجاحة عقلي أما هو فلم يكمل تعليمه الثانوي ويشغل وظيفة عادية مع العلم أن أهلي لم يوافقوا على زواجي منه لاختلاف المستويات و الطباع إلا أنني تمسكت به لأنني كنت أحبه جد أما الآن فقد تحول حبي له إلى كره بعد أن أصبح يعامل أطفالي بقسوة بالغة ويضربهم لأتفه الأسباب وحتى الصغير لا يسلم من قسوته فإذا كسر شيئا من لعبه مثلا أو رمى شيئا من يده يسبه بأغلظ القول ويضربه على يده بشدة وإذا جئت للتخليص الطفل من بين يديه يرعد ويزبد و يحلف ألا آخذه وإذا أخذته بقوة منه يعود و ينتزعه انتزاعا مني بدون مراعاة لسن الصغير الذي يكون في أقصى درجات البكاء و الفزع مما يقع له فاضطر إلى الانسحاب وقلبي يتقطع على صغيري, ليس خوفا من زوجي بل رأفة بصغيري لأنني اعرف أن زوجي عنيد و عنيف جدا وإذا تمسكت بالدفاع عن صغيري يزداد هو قسوة لذا اضطر إلى الذهاب إلى غرفة أخرى إلى أن يهدأ فآتي لآخذ الصغير للتخفيف عنه وهذا يقع كذلك مع الطفلة فهو يحاصرها حتى في لعبها ويعاملها وكأنها كبيرة إلى أن أصبحت المسكينة عصبية و تخاف لأتفه الأسباب وعندما أتناقش معه في تصرفاته يقول لي إذا أردت أن نعيش في سلام فلا تتدخلي بتاتا عندما اربي أطفالي وإذا كان عندك أي تعليق على طريقتي في تربيتهم فلتربيهم أنت بطريقتك و أنا بطريقتي, فهل يعقل هذا يا سيدي؟ بالله عليك قل يا سيدي ماذا بوسعي أن اصنع مع هذا الرجل الذي أصبحت أكرهه جدا وقد فكرت مليا في الطلاق منه والابتعاد عنه لأعيش في سلام أنا و صغاري بعيدا عن المشاكل و القسوة فقد نغص علي حياتي وأصبحت لا أطيق حتى النظر إليه فكرهته وكرهت معاشرته أو حتى مجالسته و أنا الآن أعيش غريبة في بيتي و أحس بوحدة ووحشة قاتلة و لولا وجود أطفالي من حولي أدامهم الله لي لما استحملت الحياة فليغفر لي ربي وليتولني برحمته وما يخفف عني معاناتي أنني أصبحت أتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء أن يرأف بحالي ويجعل لي مخرجا من أزمتي وأستغفر الله لأنني كنت عندما يغيظني زوجي أدعو عليه بالموت لأرتاح منه, فهل أنا مذنبة بالدعاء عليه بالموت؟ وماذا أفعل لأخرج من معاناتي مع هذا الزوج القاسي الذي لا يريد حتى مجرد النقاش في هذا الموضوع مما يزيدني حنقا عليه حتى أصبحت عصبية وكرهت كل شيء حولي فأجبني يا سيدي لعلني أجد في جوابك بلسما لمعاناتي. والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

28-03-2010

الإجابة

الأخت الفاضلة/ .......
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أقرّ الله عينك بولديك وأصلح شأنك وزوجك..
( 9 ) سنوات من الحب والوئام والعيش الهنيء، ثم بعد هذا تكتشفين عصبية زوجك!!
هلاّ قارنتِ أخيتي بين الفترة التي عشتها معه في حب ووئام، والفترة التي حصل فيها تغيّر، وانظري أيّهم في الميزان أكثر..؟!
فكيف تضحّين بحياة دامت هذا العمر من أجل موقف حصل في مقابل حياة أغلب ما كان يسودها الحب والوئام.؟

أختي الكريمة..
ثقي تماماً أن أي تغيّر يقع على الإنسان سواء في حياته الشخصية أو حياته الاجتماعية إنما يحصل بسبب أن الإنسان وقع منه تغيير، يقول الله تعالى: {إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}!!
فتشي نفسك وانظري ماذا غيّرت في حالك وعلاقتك مع ربك!!
جميل أنك تشعرين بروحانية الدعاء وشفافية الموقف بين يدي الله عز وجل, كيف لو أنك رفعتِ يديك إلى السماء باكية خاضعة وأنت تقولين في خشوع: رب أصلح لي زوجي.. رب أصلح لي زوجي.. رب أصلح لي زوجي!!
ترى يا أختي الفاضلة هل الأسعد لك أن تعيشي بلا زوج في هذه الحياة هو سندك بعد الله وسند أولادك، أم الأسعد لك أن تعيشي مع زوج يمنحك ويمنح أبناءك كل الحب والتقدير والاحترام؟!!
لا اعتقد إلاّ أنك تقولين.. حياة مع زوج أسعد معه وأبنائي خيرٌ وأهنئ لك!!
إذن إذا رفعت يديك فارفعيها واسألي الله هذه السعادة، وإن الله تعالى يستجيب لعبده وأمته ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم!!
إن لجوءك لله بالدعاء موقف عظيم منك، ويدل على شفافية نفسك وروحك وشعورك بأن من قدّر عليك هذا هو الذي بيده أن يبدّل حالك، وإني أشدّ على يديك بأن لا تتركي نصيبك من الليل في سحر الليالي تناجين ربك في خضوع من غير تعجّل ولا يأس!!
ومع الدعاء أوصيك بأمور:
- جددي علاقة الحب بينك وبين زوجك بمنحه الحب في كلمة دافئة، وبسمة حانية وعناق حار بينكما، وجددي وغيري في التعبير عن حبك له.. هدية.. رسالة.. ملبس جميل.. ومظهر أجمل.. رتبي منزلك.. غيري في مكان أثاث البيت.. هيئي مكان نومكما.. المقصود أن تبتكري وتجددي وتغيري من روتين الحياة بينكما والتعبير لزوجك عن الحب بطرق مبتكرة جديدة.

- علّمي أولادك كيف يحترمون والدهم، وكيف يستعطفونه من خلال:
1- اطلبي منهم أن يستقبلوه بالبسمة وتقبيل يديه عند دخوله للمنزل.
2-  علّميهم أن يقولوا له (نحبك يا بابا نحبك)
3- علّميهم كيف يستعطفون قلبه بعبارات الطفولة ودرّبيهم على ذلك، فمثلاً لو أراد أن يضرب أحدهما قولي له: يا حبيبي أبا فلان إن ابنتك تحبك وتعتذر عن خطأها وهكذا..
4- اجعلي ابنتك تسمع كيف تخاطبين أباها بالحب والرقّة في ذلك.
5 - علّميهم أن يستغيثوا بالله عندما يتمادى في ضربهم بأن ينادوا (يا الله)!!
6 - علّميهم كيف يرتبون أغراضهم وألعابهم واشكريهم وشجّعيهم على ما يقومون به من عمل صحيح.

- اجتلبي بعض الأشرطة الدينية التي تعالج قضية تربية الأبناء، واسمعيها أنتِ أولاً، ولا تشعري زوجك أنك اقتنيت هذه الأشرطة من أجله بل اجعلي جهاز التسجيل في مكان عام من البيت واجعلي المادة الصوتية تعمل بصوت مسموع  يسمعها كل من في البيت بكل هدوء.

- لا تعاتبي زوجك ولا تنتقديه أمام الأبناء.. بل تخيّري وقتاً هادئاً دافئاً بينكما، لتشعريه أن الأبناء أمانة عظيمة، وانه لابد أن تشتركا بوضع أهداف لتربيتهما وتعليمهما باتفاق يُشعره أنكما تشتركان في التربية من غير توجيه اللوم والعتاب.

-  إذا أراد الوالد أن يعاقب أبناءه أو شرع في ضربهم فاذكري الله عز وجل واذكري عظمة الله وارفعي صوتك بالدعاء لأبنائك بالصلاح ولزوجك بالتوفيق. ولا بأس أن تعلّمي أولادك كيف يستغيثون بالله  في هذه الحال، الأمر الذي لابد وأن يؤثر على نفسية والدهم.

- الأهم من ضرب الأبناء تعريفهم بالخطأ وبيانه لهم حتى يجتنبوه، الضرب يورث القلق والكره والاضطراب والخوف والهلع وضعف الشخصية، والتوجيه والنصح والتعليم يورث الاستقرار النفسي  ويعطي الطفل  ثقة بنفسه، ويُنشئه في حالة من الاستقرار النفسي والتقبّل للتوجيه والنصح وينمّي فيه القدرة على التمييز بين الأشياء والأوصاف..  تحاوري  مع زوجك حول هذه الأمور من خلال كتاب أو شريط يعالج قضايا تربية الأبناء (وليكن لك ولزوجك اشتراك في مجلة الأسرة) ومتابعة لبعض الأشرطة المتخصصة في ذلك.

- لا تثيري الأبناء على أبيهم وتوغري صدورهم عليه:
1- كأن تهددينهم بوالدهم إذا أخطئوا.
2 - أو تشتمين وتسبين أمامهم!!

- إن استمر الحال على ما هو عليه فلا بأس من أن تطلبي من أحد أقاربه ممن يعزّ عليه أن يتفاهم معه بهذا الخصوص، وليكن حكيماً في التوجيه والنصح.
وثقي تماماً أن تحسين صلتك بالله جل وتعالى وحسن دعائه، ومنحك الحب لزوجك في كل فرصة وبأفكار جديدة سيغير إن شاء الله من طباع زوجك.

أسأل الله العظيم أن يديم الحب بينكما أفضل مما كان وأن يرزقكما الذرية الصالحة النافعة.

28-03-2010

استشارات اخرى ضمن استشارات التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4006

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني