( لو أن أحدكم أراد أن يأتي أهله ) !
( لو أن أحدكم أراد أن يأتي أهله ) !
 
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما  في قول الله تعالى: ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ )  إلى قوله: ( وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ ) [البقرة : 222-223] 
يقول: التقديم هو : التسمية عند الجماع.
 
والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد في هذا الحديث الزوج إذا أراد مواقعه زوجته أن يبدأ باسم الله ، فقال: ( لو أن أحدكم إذا أرد أن يأتي أهله  قال: بسم الله . اللهم جنبنا الشيطان. وجنب الشيطان ما رزقتنا )
 
يقول ذلك قبل البدء أو عند البدء في الوقاع، ويقول ذلك بحيث يُسمع نفسه، وتقوله أيضاً الزوجة، فإذا قاله كل من الزوجين حصلت البركة،
ولا شك إن اسم الله تعالى سببٌ للبركات وكثرة الخيرات.
 
وقوله: (إذا قال: بسم الله) معناه:
باسم الله استعيذ .
وباسم الله أتحصن .
وباسم الله أتحرز من كل ضرر .
وباسم الله أتبرك .
وباسم الله ابتدئ أو أفعل ما أقدر عليه. 
وقد ورد الأمر بالتسمية في أشياء كثيرة،  كما أمر بالتسمية عند الأكل، وعند الشرب، وعند دخول المنزل، وعند الخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند لبس الثوب، وعند النوم، وعند دخول الخلاء وما أشبه ذلك.
 
فكذلك أيضاً التسمية هنا يقصد بها التبرك بهذا الاسم والتحصن به من السوء 
ومن الأضرار ومن الشرور ونحوها، ثم بعد ذلك يقول:  ( بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا )
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبداً) 
يعني: إذا قدر أنه خلق منهما ولد من ذلك الوقاع فإن الله يحميه ويحفظه من ضرر الشيطان، فلا يضره أو يضله.
 
قوله: ( جنبنا ) يعني: أبعده عنا وأبعدنا عنه، وأبعده عما رزقتنا  ، وعما ترزقنا من الأولاد والذرية. 
والتجنب هو الابتعاد، وهو أبلغ من الترك، فإن معناه: اجعله في جانب ونحن في جانب بعيدين عنه. 
والشيطان واحد الشياطين، وهم إبليس وجنوده، ولا شك أن الشيطان عدو للإنسان، وأنه حريص على أن يضل الإنسان بما يستطيعه، وأن يخلف عليه قلبه ويفسد عليه عقله وفطرته، ويصرفه عن الهدى إلى الضلال، ويوقعه في الكفر والفسوق والعصيان.
 
وإن الله تعالى هو الوكيل وهو الحفيظ، فإذا حمى الإنسان وحفظه فلن يكون للشيطان عليه سلطان؛ لأنه لا سلطان له على أولياء الله، قال الله تعالى: 
 ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [النحل:99-100] 
يعني:  على أوليائه. أي: أولياء الشيطان الذين قال الله فيهم: ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) [البقرة:257].
 
فلا شك أن هذا دعاء مفيد إذا استعمله الإنسان عند كل مواقعة، وعندما يريد أن يواقع يقوله سراً بحيث يسمع نفسه، فإذا قال:  (اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) فقد تكفل النبي صلى الله عليه وسلم له بقوله:  (فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً).
 
* جزء من محاضرة : [  مشروعية النكاح والحث عليه للشيخ : عبد الله بن عبدالرحمن الجبرين - يرحمه الله - 
الكاتب : صيد النت