ماذا تعرف عن آثار الساعة البيولوجية على صحتنا؟

 

تتحكم "الساعة البيولوجية" التي تشكل محور أعمال الفائزين بجائزة نوبل للطب لهذا العام، بالكثير من الآليات الحيوية التي يؤدي اختلالها إلى زيادة خطر البدانة والإصابة بالسرطان ومشكلات صحية أخرى. هذه الآلية التي تشكل ما يشبه برج مراقبة في الجسم وتسمى أيضا بـ "الساعة الداخلية" تضبط إيقاع النوم واليقظة والشهية ومستوى إنتاج الهرمونات وحتى درجة حرارة الجسم. واكتشف الباحثون الأميركيون الثلاثة "جيفري سي. هال" و"مايكل روسباخ" و"مايكل دبليو يانغ"، الذين فازوا بجائزة نوبل للطب طريقة عمل هذه الظاهرة في الحالات الطبيعية؛ إذ حددوا الجينات التي تسمح لهذه الدورات البيولوجية بالانتظام في داخل الخلايا كما وصّفوا الدور الذي يؤديه الضوء لتنسيقها. غير أن "راسل فوستر" أستاذ متخصص بإيقاع الساعة البيولوجية في في جامعة أكسفورد، أشار لوكالة فرانس برس إلى أننا في الواقع نسيء التعامل مع هذه الساعة البيولوجية والحاجات الطبيعية المتأتية عنها. وقالت "جويل أدريان "، مديرة البحث في المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي ورئيسة المعهد الوطني للنوم واليقظة، إن هذه الساعة "لا تعمل جيدا لأننا نرهقها في كثير من الأحيان بنمط الحياة الذي نعيشه حاليا من خلال تنظيمنا العشوائي للوقت" عبر السهر الطويل أو العمل الليلي على سبيل المثال. ولمثل هذه الحالات تبعات على الجسم قد تراوح بين التبدلات في السلوك إلى زيادة خطر البدانة والسرطان على ما أظهرت دراسات عدة أجريت على أشخاص يعملون خلال الليل أو بنظام العمل التناوبي كالممرضات. وفي عام 2007، صنفت "الوكالة الدولية لبحوث السرطان" التابعة لمنظمة الصحة العالمية التغييرات في إيقاع الساعة البيولوجية كالعمل الليلي ضمن العوامل "المسببة على الأرجح للسرطان". وتاليا، لا يتكيف جسم الانسان دائما بالكامل مع الدوامات المعدلة مقارنة مع الوتيرة الطبيعية المحكومة بتعاقب الليل والنهار. ويؤدي إرغام الشخص نفسه على البقاء مستيقظا إلى زيادة مستوى إنتاج هرمون الضغط النفسي أي "الكورتيزول" الذي يتراجع عادة خلال الليل. وتتيح هذه الآلية الإبقاء على حالة اليقظة لدى الإنسان، غير أن لها آثارا سلبية على جهاز المناعة ويمكن لها على المدى الطويل زيادة خطر الإصابة بالأمراض بينها السرطان. وتدفع هذه الوتيرة الحياتية أيضا في كثير من الأحيان إلى تناول وجبات الطعام في غير مواقيتها الطبيعية، في وقت يكون فيه الأيض بطيئا والسعرات الحرارية أكثر عرضة لتتحول إلى دهون مقارنة مع احتمال حرقها. وقال "هيو بيغنز"، الأستاذ في العلوم العصبية بجامعة مانشستر للوكالة: "إن وتيرة نبضات القلب تزداد كذلك الأمر بالنسبة لضغط الدم ومستوى الانسولين" في الدم في توقيت غير اعتيادي و"جسمكم لا يكون مستعدا لهذا الوضع". وحتى على المدى القصير، يمكن للاضطرابات في دورات النوم واليقظة كتلك الناجمة عن فارق التوقيت بين المناطق الجغرافية المختلفة أن تحمل آثارا سلبية. ففي حالات السفر من أوروبا إلى الولايات المتحدة على سبيل المثال؛ يرجع الشخص بالزمن ساعات عدة إلى الوراء بفعل فارق التوقيت ما يعني تبدل مواقيت الطعام والنوم. وبنتيجة ذلك تصبح التفاعلات أكثر صعوبة كما تسجل صعوبة في القيام بتحليل منطقي معقد إضافة حتى إلى مشكلات في الذاكرة. وأوضح فوستر أن الناس في هذه الحالة يمكنهم القيام "بأمور تنم عن انفعالية كبيرة كعدم الوقوف على إشارة المرور الحمراء وعدم تقدير تبعات أعمالهم". كذلك تم إيجاد روابط بين التبدلات في الساعة الداخلية للجسم من جهة والاكتئاب والاضرابات الثنائية القطب والمشكلات في القدرات الإدراكية والذاكرة وحتى بعض الأمراض العصبية من جهة ثانية. وفي هذا الميدان البحثي علم "الأحياء الزمني"، يدرس العلماء أيضا كيف يمكن لتوقيت تناول الدواء أن يؤثر على فعاليته وآثاره الجانبية. وقال فوستر "نصل إلى مرحلة مشوقة يمكننا خلالها البدء باستخدام هذه المعارف [حول الساعة البيولوجية] لفهم ما يحصل عندما لا تعمل هذه الأنظمة بالشكل المطلوب، والأهم من ذلك، لتطوير مسارات علاجية جديدة". انتهى منقول : ناشيونال جيوجرافيك

الكاتب : ناشيونال جيوجرافيك
 05-10-2017  |  304 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  مقالات ودراسات


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4009

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني