96 % من أطفال المملكة يعانون من تسوس الاسنان

 

 


في حواره مع "الاقتصادية" أوضح الدكتور علي بن عبد الله الأحيدب استشاري طب أسنان الأطفال ورئيس خدمات الأسنان في المنطقة الوسطى مدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني رئيس البورد السعودي لطب أسنان الأطفال - الهيئة السعودية للتخصصات الصحية رئيس الكلية العالمية لأطباء الأسنان في منطقة الخليج العربي - فرع الشرق الأوسط، أ إن الدراسات العلمية أثبتت أن نحو 51 مليون ساعة دراسية يفقدها الطلبة بسبب مشكلات الأسنان، وكذلك أثبتت معظم الدراسات التي أُجريت في الدول النامية أن نخر الأسنان منتشر بشكل كبير بين أطفال المدارس، كما أن 96 في المائة من أطفال المملكة دون السادسة يعانون تسوس الأسنان.. فإلى تفاصيل الحوار:

 

ما تأثير أمراض اللثة وكيفية تفاديها؟

ما قد يُدهش الكثيرين أن معظم الأشخاص لا يفقدون أسنانهم بسبب النخر والتسوس، إنما بسبب أمراض تصيب الأنسجة والأجزاء العظمية المحيطة بالأسنان، وهي ما تسمى أمراض اللثة، حيث يعاني المصاب ألما وصعوبة في المضغ وسوء رائحة الفم ونزفا لثويا. ولهذه الأمراض في بقية أجهزة الجسم نظرا لانتشار الجراثيم، ما يؤدي إلى حدوث مرض في القلب أو روماتيزم.

تبدأ أمراض اللثة بتكون غشاء لزج حول أعناق الأسنان تعيش فيه ملايين الجراثيم. وإذا تأخر الإنسان في إزالة هذا الغشاء بواسطة الاستعمال اليومي لفرشاة الأسنان، زاد تراكمه وتكاثف والتصق بالأسنان وزادت صلابته بترسب مواد كلسية ناتجة من لعاب الفم، وشَكَّل ما يدعى بالقلح الذي يعمل على تخريش اللثة، وبوجود الجراثيم العديدة تنتج مواد تهيج اللثة والسن ما يسمح بتراكم فضلات الطعام التي تتفسخ بفعل الجراثيم ليتكون القيح الذي يتلف اللثة والأنسجة العظمية المحيطة بالأسنان. وبهذه الآلية يستمر تراجع اللثة وامتصاص العظم وانكشاف الأسنان، ما يؤدي إلى تخلخلها وانخلاعها، ثم فقدانها، مع أنها قد تكون خالية من أي نخر أو تسوس.

إن للشخص الدور الأول في تلافي مثل هذه الأمراض بانتقاء نوعية الغذاء والإكثار من الأطعمة الخشنة التي تساعد على تدليك اللثة كالخضراوات والخس والفواكه والجزر والتفاح. كما يجب الإقلال ما أمكن من تناول الأطعمة والحلويات اللزجة والسكاكر التي تلتصق على الأسنان بسهولة، وتساعد على تشكل الترسبات القلحية. وعلى الإنسان الإسراع إلى تنظيف أسنانه بالفرشاة والمضمضة بعد تناول مثل هذه الأطعمة مباشرة، إضافة إلى العناية اليومية بالفم والأسنان. تجب زيارة عيادة طبيب الأسنان بشكل منتظم ودوري كل ستة أشهر، وعدم انتظار علامات المرض والألم. وهنا يأتي دور طبيب الأسنان في الكشف المبكر عن أي إصابة في السن أو اللثة، والعمل على إجراء المعالجة الوقائية قبل أن يستفحل المرض، وبالتالي تتطور المعالجة وتزداد تكاليفها.

ما تأثير مرحلة ما قبل الولادة (الحمل) في أسنان الطفل؟

تغذية الأم مهمة جدا خلال فترة الحمل، فالتغذية الصحيحة للأم تساعد الأسنان للحصول على القدر الكافي من العناصر الأساسية لتكوين السن مثل الكالسيوم والفسفور، ما يؤدي إلى قوة في سطح السن، فتصبح أكثر مقاومة للتسوس. فيجب على الأم أن تحصل على وجبة غذائية متوازنة ومتكاملة حتى تحصل على طفل سليم وقوي ـــ بإذن الله ـــ بما في ذلك الأسنان.

وعند حدوث حرارة عالية للأم خلال فترة الحمل (بين خمسة وتسعة أشهر) بسبب التهاب فيروسي أو غيره، يحدث ذلك اضطرابات في مستوى الكالسيوم والفسفور في الدم، وينعكس ذلك سلبا على نوعية وكمية تشكيل السن في هذه المرحلة، ويستمر هذا الاضطراب حتى يعود الجسم إلى حالته الطبيعية من التوازن.

ويجب على الأم الامتناع عن استخدام الأدوية قدر الإمكان، خاصة التي تؤثر في صحة الجنين ونموه، فهناك بعض الأدوية والمضادات الحيوية على وجه الخصوص مثل Tetracycline الذي يؤثر في الأسنان، حيث تظهر بلون مختلف بين اللون الرمادي والبني، لكن الآن أغلبية الأطباء لا يصفون هذا الدواء للمرأة الحامل.

وغالبا الطفل الذي يولد قبل اكتمال تسعة أشهر يكون معرضا للتسوس أكثر من غيره، وذلك لعدم حصول الأسنان على القدر الكافي من العناصر اللازمة لتكوينها، خاصة التي يكتمل نموها خلال مراحل الحمل النهائية.


العناية والتنظيف اليومي وبالشكل الصحيح يحمي ـــ بإذن الله ـــ الأسنان واللثة.


هل تُوْلَد بكتيريا التسوس مع الطفل؟ وما أهمية فحص فم الطفل عند الولادة؟ وما دور الوالدين في تفادي تسوس الأسنان؟

يولد الطفل وفمه خالٍ من بكتيريا التسوس، لكن تنتقل البكتيريا من الأم أو أحد أفراد الأسرة إلى الرضيع عن طريق التقبيل، أو أن يقوم أحد أفراد الأسرة بوضع يد الرضيع في فمه. من المهم فحص فم الرضيع عند الولادة وذلك للتأكد من عدم وجود بعض التشوهات الخلقية التي ربما تستوجب التدخل في حينها، وذلك مثل شق في الشفة أو الحلق. وتقع مسؤولية العناية بأسنان الطفل على عاتق الوالدين بشكل رئيس.. ويعد دور طبيب أسنان الأطفال دورا مكملا لدوريهما، حيث إنه يرشدهما إلى الطريقة الصحيحة للعناية بأسنان طفلهما. يجب أن تبدأ العناية بالصحة الفموية للطفل منذ ولادته، حيث تقوم الأم بتدليك لثة الطفل باستخدام قطعة شاش نظيفة ورطبة بعد كل رضعة. أما تفريش الأسنان فيجب البدء به عند بزوغ أول سن للطفل، وذلك باستخدام فرشاة صغيرة ذات حجم مناسب وكمية قليلة من معجون أسنان خاص بالأطفال. ويجب الانتباه إلى عدم ابتلاع الطفل معجون الأسنان وإخراجه من فمه عند انتهاء عملية تفريش الأسنان.

ما دور البرامج التوعوية والوقائية للحد من انتشار أمراض الفم والأسنان؟

إن للبرامج الوقائية دورا رئيسا ومهما في الحد من انتشار أمراض الفم والأسنان متى ما كانت هذه البرامج مبنية على أسس واستراتيجيات علمية أساسها دراسات وأبحاث علمية تلبي احتياجات المنطقة التي ستطبق البرامج فيها، فمن الحقائق المعروفة عند مقارنة انتشار نخر الأسنان (التسوس) ببعض الأمراض المعروفة يعد من أكثر الأمراض المزمنة عند الأطفال، فهو ستة أضعاف مرض الربو، و24 ضعف أمراض القلب، و24 ضعف أمراض السكري، و32 ضعف أمراض الحمى الروماتيزمية.. كما أن الدراسات العلمية أثبتت أن نحو 51 مليون ساعة دراسية يفقدها الطلبة بسبب مشكلات الأسنان، وكذلك أثبتت معظم الدراسات التي عملت في الدول النامية أن نخر الأسنان منتشر بشكل كبير بين أطفال المدارس، كما أن 96 في المائة من أطفال المملكة دون السادسة يعانون تسوس الأسنان، حيث إن دراسات عديدة أثبتت أن أسباب انتشار تسوس الأسنان في المملكة تعود إلى عوامل عدة، منها: ضعف العناية بصحة الفم والأسنان، وسوء العادات الغذائية، وضعف التوعية، وقلة معرفة الأطفال بأهمية وكيفية المحافظة على صحة الفم والأسنان، وضعف نسبة أطباء الأسنان للكثافة السكانية في المملكة.. كما أن إحدى الاستراتيجيات المثبتة علميا للوصول إلى الأطفال الذين يعانون أمراض الفم والأسنان هي إيصال خدمات صحة الفم والأسنان إلى المدارس (البرنامج المدرسي الوقائي لصحة الفم والأسنان)، فقد حرصت الشؤون الصحية في الحرس الوطني ممثلة في خدمات الأسنان في المنطقة الوسطى على تطبيق برنامج مدرسي وقائي لصحة الفم والأسنان لطلاب وطالبات مدارس الحرس الوطني، يهدف إلى خفض نسبة التسوس لدى طلاب مدارس الحرس الوطني من 91 في المائة إلى 50 في المائة، ورفع مستوى الوعي الصحي بالفم والأسنان عن طريق البرامج التوعوية والتثقيفية والمحاضرات، وزيادة نسبة طلاب مدارس الحرس الوطني الذين يحصلون على طبقة حماية للأضراس الدائمة لتصبح 100 في المائة، وتسهيل حصول طلاب المدارس على الخدمة، وذلك عن طريق إيصال الخدمة إلى المدارس، ولتحقيق هذه الأهداف فقد تم استيراد أربع عربات متنقلة تحتوي على ثماني عيادات أسنان (عيادتان في كل عربة) مجهزة بكل التجهيزات بما في ذلك أجهزة عرض تثقيفية وتوعوية حديثة، وتعد هذه العيادات المتنقلة هي الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، وهذه العيادات مجهزة كي يتمكن طبيب الأسنان من عمل جميع أنواع العلاجات الأولية بما في ذلك الفحص ـــ تنظيف الأسنان ـــ جميع أنواع الحشوات ـــ وضع طبقه الحماية ـــ وضع مادة الفلورايد، كذلك برامج توعية وتثقيف للطلاب والطالبات. كما تم بناء عيادات خاصة للبرنامج مصممة كي تستقبل الإحالات الواردة من العيادات المتنقلة لطلاب المدارس الذين يحتاجون إلى زيارات متعددة. حتى يكون تطبيق البرنامج ذا فائدة ملموسة، فقد تم تحديد فئة عمرية ليتم تطبيق البرنامج عليها، فجميع طلاب وطالبات مدارس الحرس الوطني الذين أعمارهم بين 6 و12 سنة سيستفيدون من البرنامج، وسيتم تطبيقه على مراحل، فما زلنا الآن في المرحلة الثانية التي تحتوي على 16 مدرسة ابتدائية للبنين، و17 مدرسة ابتدائية للبنات، وإجمالي العدد المستهدف لهذه المرحلة 12045 طالبا وطالبة، على أن يتم تقييم هذه المرحلة ومن ثم تطبيقه على باقي مدارس الحرس الوطني المماثلة في المنطقتين الغربية والشرقية، ونتمنى أن يكون هذا البرنامج نموذجا يحتذى به، ويطبق على جميع طلاب المدارس في المملكة.

 

الكاتب : صحيفة الاقتصادية ( السعودية )
 05-01-2011  |  4779 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  مقالات ودراسات


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4009

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني