الحائرة في مجتمع منفتح

 

السؤال

الحائرة السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.. شيخنا الفاضل.. كما تعلم.. تغير حال الدنيا.. و قد تطور البشر.. و أخذ يختلف من جيل إلى جيل.. أريد أن أعرف.. هل يخطئ الإنسان إن أحب.. و كانت نيته بعد ذلك.. الزواج.. أنا أعلم أنها طريقة غير شرعية.. ولكن.. ما نراه يعكس لنا نظرة أخرى تجاه المجتمع.. و خاصة أنّي من إحدى دول الخليج.. وهي دولة تأخذ بعاداتها و تقاليدها.. والاختلاط عندها شيئ عيب.. ولكن.. ألاحظ الآن.. أن الواقع تغير رغم بقاء العادات و التقاليد محلها.. صحيح أن المرأة يمنع لها التحدث مع الرجال.. و لكن الواقع تغير.. كل شيئ تغير.. فهي الآن تختلط في مجالات العمل و الجامعات.. و غيرها...!!! و قد سمعنا الكثير عن الحب.. بين الطرفين.. و لا يمر يوم إلا و نسمع أن فلانة تحب فلان وسيتزوجا.. و كانا على علاقة...... كثيراً ما أفكر في الحب.. و تجربة الحب.. لقد تغيرت نظرة الرجل الآن يريد فتاة تعرف عليها.. وإذا سألناه لماذا هذا الطريق في التعرف.. يقول إنني أعرف إن كانت تناسبني أو أفكارنا متقاربة أو أي شيئ من هذا القبيل.. أصبح الأمر معي في التحدث مع الشباب بأمور عاديه.. و بحدود الله طبعاً شيئاً عادياً و كأننا إخوة.. فأنا أتحدث إليهم.. بالإنترنت,, عن طريق المايك..!! ماذا أفعل إن أراد أحداً من الذين أحدثهم.. أن يقيم علاقة معي.. و قد حدثت ولكني دائماً أرفض.. خوفاً من المستقبل.. أنه قد يحيطه الشك.. و غيره..!!.. و لكن الكثير في هذا الزمن من تزوج عن حب.. و عاش حياةً هنيئة.. و الكثير الآن يتوقع من أي امرأة أنها حدثت رجلاً أو تكلمت معه تلفونياً.. فلم تعد الثقة موجودة..!!.. و كذلك أخذ الأمر بشكل عادي..!!..؟؟ مع العلم أني أبلغ من العمر 18 سنه.. و من دولة الإمارات.. شيخنا الفاضل أريد نصيحتك.. في هذا الموضوع.... فالكثير من الفتيات يحببن.. و أنا أقارن نفسي.. لماذا أيضاً لا أحب.. و أتزوج ممن أحب.. وأتعرف عليه جيداً.. وبالتأكيد لن يدور بيننا سوى الكلام اللبق يعني بحدود الله لا أكثر.. وبالتالي نية الزواج ؟؟.. ليس خوفي بعدم الزواج.. إنما الحب.. فأنا أريد الزواج ممن أحبه.. لأنني سأكون قد عرفت طباعه.. أعلم أن هناك شيئ اسمه خطبة و فترة تعارف.. ولكن رؤية الشباب في هذا العصر اختلفت.. أصبحت أكثر تطوراً و حرية مثل ما يقولون.. و ليس غريباً على مسمعهم..!! أن يحب شاباً فتاة.. أنا في حيرة من أمري.. فأنا لا أريد أيضاً أن أحس بالندم بعدها.. ماذا أفعل...!!؟؟ علماً أنني فتاة حبوبة.. و الكثير أرادوا بناء علاقة معي.. مثل ماقلت.. و لكني أرفض..!! ونيتهم الزواج و ليس اللعب.. أحسست بكلامهم الجدية.. فأعمارهم.. مابين العشرين يعني سن الرشد.. وأستطيع التفريق بين الذي سيحب أو الذي يلعب بمشاعر الناس!! وجزاك الله خيراً.. ×× الحائـــــــرة ××

08-04-2010

الإجابة

 

الأخت الحائرة.. سلّمها الله..
 أسأل الله أن يخرجك من ظلمات الحيرة وقلقها إلى نور الهداية وسعادتها وطمأنينتها وإياي وجميع المسلمين..
وبعد،، فهناك الكثير من المغالطات، والعديد من الشبهات التي ألقاها الشيطان في قلبك ليكسر حاجز العفة، ويحطم سياج الحياء والفضيلة في قلبك.. ولذلك فاسمحي لي أن أتناول كلماتك بنوع من التمحيص والتدقيق..

1. "تطور البشر".. إن المسلم لا يرفض التطور بل يدعو إليه ولكن التطور عنده الانتقال من الأدنى إلى الأعلى ومن الحسن إلى الأحسن، وليس التطور النكوص إلى الرذائل، والسفول إلى أخلاق البهائم.. ليس التطور أن تفتح الفتاة "التشات" فتحدث الرجال لكي تتعرف على من ستحب..
2. "هل يخطيء الإنسان إن أحب".. الحب غريزة عند الإنسان، فجاء الإسلام فنظمها وجعل لها من السبل ما يسعد به المرء.. ومن ذلك حُب الله وحُب رسوله صلى الله عليه وسلم وحب الصالحين، وحب الخير وحب الزوجة لزوجها والعكس، أما الحب الذي تتحدث عنه المسلسلات الهابطة والمجلات الساقطة، والمواقع التافهة فليس من الحب العفيف في شيء.. وآثاره يكتوي بها أهله وأتباعه.. ولا تقوم الأسرة على آثامه {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار..}..
3. "صحيح أن المرأة يمنع لها التحدث مع الرجال.. ولكن الواقع تغير"
أما الصحيح فإن المرأة لا تمنع من مخاطبة الرجال، ولكن مخاطبتها لهم بأدب وعند الحاجة.. والواقع لايحلّ ما حرم الله وليس المسلم بالإمعة فيغتر بكثرة الهالكين ولكنه أبداً يقتدي بالصالحين..
4. التعارف العملي لا التعارف
إن الإسلام يدعو لتعارف الرجل بمن يريد الزواج منها والعكس، ولكنه تعارف لا يترك مجالاً للتلاعب، ولا فرصة للذئاب بأن تراوغ.. وذلك بأن يأتي الرجل إلى البيوت من أبوابها وليس عن طريق التشات.. وقبلها يكون السؤال عن الدين..[فاظفر بذات الدين تربت يداك].. وكذلك للمرأة [إذا أتاكم من ترضون دينه].. فإذا اطمأن الطرفان إلى حسن السيرة تقدم للخطبة بالحديث إلى ولي المرأة.. ثم شرعت الرؤية لتكون بوابة التآلف.. ثم إن ولج البوابة سار مع زوجته يتعارفان أكثر فأكثر، ويتأقلم كل واحد منهما للآخر جهده..
5. هناك مغالطات ومبالغات في تسويغ حديث الفتاة إلى الرجال الأجانب بحجة التعارف للزواج وكلها من تزيين الشيطان.. منها:
‌أ- قولك "الكثير في هذا الزمن تزوج عن حب، والكثير يتوقع من أي امرأة أنها حدثت رجلاً"..
أعوذ بالله .. ليس الأمر كذلك أيتها الأخت.. بل هنّ قلة -والحمد لله- وقد طفحت الجرائد والمجلات والدروس والمحاضرات بقصصهن التعيسة وأخبارهن البئيسة..
‌ب- تصوير أن الأمر عادي.. وهو من أعظم الفتن وأسوأ المحن التي تخدش الحياء، وتغيض ماء الفضيلة..
6. ونصيحتي لك.. أن تبتعدي عن الحديث إلى الرجال الأجانب في التشات وفي غيره إلى لحاجة وبالأسلوب الذي ذكره الله في كتابه {فلا تخضعن بالقول}.. وأعلمي أن ذئاب التشات والهاتف كثير، وأنهم يقولون ويكذبون، ويعدون ولا يوفون..
فالله الله أن يستجرك الشيطان إلى خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
وفقك الله وسددك، وحفظنا وإياك من نزغات الشياطين.


08-04-2010

استشارات اخرى ضمن استشارات فقه الأسرة


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


3976

الإستشارات

863

المقالات

34

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

424

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني