محتارة بين الزواج والوظيفة !

 

السؤال

السلام عليكم جميعا ويعطيكم العافية على مجهوداتكم. بصراحة أنا محتاجة مشورتكم ليقيني بأن هذا المنتدى يضم في جنباته أخوة وأخوات لهم من الخبرة الشيء الكثير وهذا ما جعلني لا أتردد في أن أطلب رأيكم ومشورتكم. أنا فتاة عمري 27 سنة موظفة وطموحة جدا في مجال عملي. تقدم مؤخرا لخطبتي رجل أحسبه والله أعلم صالحا وطموحا وذلك من خلال جهود أهلي في السؤال عنه ولكنه يسكن في منطقة أخرى بعيدة عن منطقتي (تقريبا ساعتان بالطائرة) المشكلة تكمن في حيرتي الشديدة حيث أنني مقتنعة بتطبيق قول الرسول (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..) ولكن في نفس الوقت كلي يقين بأن قبولي به قد يؤدي إلى فقداني لوظيفتي حيث أنني لم احصل عليها بسهولة فقد كنت أعمل متطوعة حتى من الله علي بتثبيتي رسميا في العمل. لا أنكر بأنه إنسان متعلم وقد يقدر لي اهتمامي بأن اعمل ولكن من الطبيعي أن اعمل في مكان استقراري ولكن أخاف أن أستقيل واندم مستقبلا ولا أجد وظيفة تجاري طموحي في البلد الذي سأسكن فيه مثل هذه الوظيفة خاصة بأن نقل الوظيفة غير وارد لعدم وجود نفس الجهة في المنطقة الأخرى. مثل ما ذكرت لكم أنا مقتنعة تما أما بأن إكمال نصف ديني هو الأهم ولكن كيف أقنع نفسي بعدم الشعور مستقبلا بالندم وكيف أهيئ نفسيتي لترك وظيفة مثل هذه وكلكم يعلم كم بات للوظيفة أهمية خاصة في حياتنا, فما بالكم إذا كانت وظيفة رسمية. وهل من الممكن أن تكون أهمية الوظيفة سببا يجعلني أرفض رجلا لأجل ذلك. أريد أن اسمع أرائكم في الموضوع ولكم مني جزيل الشكر

15-01-2010

الإجابة


 الأخت الفاضلة / . . . . .
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أسأل الله العظيم أن يتمم لك على خير وأن يرضيك بما قسم لك. بلغت من العمر سبعة وعشرون عاماً وتقدّم لك رجل تحسبينه صالحاً - والله حسيبه - ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه إلا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير"!! ولعلي أقف معك وقفة مع قوله "إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"!! بمعنى إذا لم تتزوج المرأة صاحب الدين والخلق رغبة عنه أو تفضيلاً لغيره عليه تقع الفتنة والفساد!! ولهذه الفتنة وهذا الفساد مظاهر كثيرة منها: - الزواج من غير الصالح اللئيم الذي لا يقدر للمرأة حقها، فإن المرأة إذا رفضت صاحب الدين والخُلق لغير مبرر شرعي ابتلاها الله بالرجل السوء يذلّها ويهينها لأنها ما استجابت لوصية النبي صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} (لأنفال: من الآية24). فوصيته هي الحياة الحقيقية، وخلاف أمره ووصيته خراب وهلاك!! - فوات قطار الزواج وبلوغ سنّ اليأس الذي تصل المرأة فيه إلى مرحلة من اليأس والقلق والنظرة التشاؤمية للمجتمع. - كثرة الفساد بالفحش والعهر والسّفور في الأرض. هذه صور ومظاهر لهذا الفساد الكبير الذي يصيب من لم يستجب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بامتثال وصيته في هذا الباب، وغير ذلك كثير. أختي الفاضلة.. لك أن تقارني أيّهما أنت إليه أشد حاجة (الزواج والاستقرار النفسي والاجتماعي) أم الوظيفة والمال؟! أعتقد أنك ستقولين: الزواج عندك أهم من الوظيفة!!
 لكنك تخشين من (ظلام) المستقبل!! وأقول لك: هنا تكمن مشكلة من أعوص مشكلاتنا وهي: أننا ننظر إلى الأمور بالمنظور الأسود فيها، ولا نرى إلا الجانب الظلامي فيها!! لو تزوجت ربما فقدت وظيفتي.. راتبي.. عملي.. صديقاتي!! هكذا نفكر أحياناً..!! كيف لو كان تفكيرنا من الجهة المقابلة.. لو تزوجت.. كسبت زوجاً رءوفا.. وولداً صالحاً.. وحياة سعيدة مستقرة!! ورغداً في العيش..!! فهل يمكن مقارنة هذه المكاسب بالخسارات التي نتوقعها؟! ولذلك نصحيتي لك أيتها الفاضلة - حتى تكوني واقعيّة في اتخاذ قرارك -:
  1 - الجئي لله بالاستخارة والدعاء. فإنك أن تقدمي على أمر استخرت الله فيه خير من أن تحجمي أو تقدمي من غير استخارة. وعلامة الاستخارة أمران:
 أ / تيسير الأمر وسهولته إن كان خيراً، وتعسير الأمر وتعطّيله إن كان شرّاً.
 ب / حصول الألفة والاتفاق من أول نظرة بين الرجل والمرأة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" أي أحرى أن يؤلف بينكما بالمودة والاتفاق.
  2 - إذا استخرتِ الله عز وجل فاستشيري أهل الرأي ورجاحة العقل من أهلك، فقد قيل ما خاب من استخار ولا ندم من استشار!!
 3 - الوظيفة والعمل والراتب أمرٌ قد تكفّل الله به، ولن يزيد في رزق العبد كثرة جهده ولن يُنقص من رزقه قعوده وكسله!! فالله جل وتعالى قد حسم قضية الرزق وأنها قضية محسومة من السماء فقال: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} (الذاريات) حرصك على الوظيفة لا يضمنها لك، فلربما حرصت عليها وفوّت من أجل الحرص عليها مصالح عظيمة فحصل لك ما يمنعك عنها!! ولذلك مهمّة العبد هنا أن يسلك الطريق الصحيح ويعمل والرزق من عند الله!! مهما حرمنا أنفسنا من بعض لذاذاتها.. أو تغرّبنا عن أوطاننا.. أو دفعنا حرّ عرقنا وجهدنا.. من أجل لقمة العيش.. فإن هذا كلّه لن نخلص منه إلاّ بالقدر الذي قدّره الله تعالى لنا من الرزق، يقول صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده لن تموت نفسٌ حتى تستوفي رزقها" لاحظي قوله (تستوفي)!!
 ثقي تماماً أيتها الفاضلة أن طلب الستر والعفاف من أوسع أبواب الرزق والغنى، قال الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم}. فالله قد وعد الصالحين من عباده وإماء الذين يطلبون العفاف بالنكاح أنه يغنيهم من فضله، ومن أصدق من الله قيلا؟! وفي الحديث: "ثلاثة حقّ على الله عونهم - وذكر منهم - الناكح يريد العفاف.." فأنت إن تركتِ وظيفتك في مدينتك من أجل العفاف لربما أبدلك الله بها وظيفة أحسن وأرفق بك في المكان الذي تكونين فيه، ولا أعظم من غنى النفس وراحتها واستقرارها وأمانها في ظل حياة زوجية إيمانية تشرق بالطهر والعفاف. 4 - ثم دعيني أفترض معك أنك تزوجتِ وانتقلت مع زوجك وأنه ربما وقع لك في حياتك ما كنت تتوجسين منه، فلماذا الندم على ترك الوظيفة؟ أليس وقع عليك هذا الأمر بعد استخارتك لله؟! إذن ثقي تماماً أن هذا من الخير لك والرحمة بك لأن الله تعالى ما يختار لعبده وأمته إن صدقا مع الله إلا ما هو ارحم بهما وأرفق ولو كان الأمر في ظاهره مؤلم شاق. الوظيفة لن يعيدها الندم!! ولن يديمها الانطواء والعزلة عن ممارسة سنة الحياة!! الندم إنما هو أحبولة للشيطان يقيّد بها الإنسان ليجزع ويتسخّط على قضاء الله وقدره، ويقعده عن العمل وممارسة حياته بتفاؤل وإيمان. ما نتوقعه من مشاكل في حياتنا لا يُحلّ بالتنازل عن تحقيق أهم رغبات النفس، كما لا يُحلّ بالندم والتندّم إنما يُحل بالثقة بالله تعالى والمحاولة والعمل من حيث انتهينا كلما سقطنا أو تعثّرنا... ما سبق من كلام إنما هو مساعد لك على اتخاذ القرار بوعي وإدراك، وليس هو إلزام بالواقع، ولعلك أخيتي الفاضلة تتطلعين على هذا الرابط الذي تجدين فيه - إن شاء الله - ما يساعدك أيضاً على اختيار القرار الصحيح:

http://www.naseh.net/vb/showthread.php?t=21322

أسأل الله العظيم أن يبارك لك في مالك وأهلك وأن يرزقك الزوج الصالح وأن يسعدك وإيّاه في ظل طاعته.

15-01-2010

استشارات اخرى ضمن استشارات فقه الأسرة


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


3976

الإستشارات

861

المقالات

34

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

424

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني