بين زوجتي و والدي

 

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، أحب أن تجدوا حل لمشكلتي والتي سوف اسردها في النقاط التالية: أنا إنسان حاصل على الماجستير في الكومبيوتر وموظف في شركة كبيرة ومتزوج منذ 4 سنوات ولدي بنت عمرها سنة و 10 أشهر. أعيش مع والداي في نفس البيت في دور مستقل(علوي) أحب والدي ووالدتي بشكل كبير وأسعى أن اطلب ودهما ورضائهما امضي معظم وقتي معهما حتى أنني لا اذهب إلى زوجتي إلا قبيل وقت النوم بوقت قصير. دائما زوجتي تطلب مني الجلوس معها ومحادثتها والأكل معها أيضا (الغداء والعشاء) إلا أنني ارفض واكل مع والدي ودائما أقول لها إنني أنا الكبير ويجب أن أكون القدوة لإخواني وأن هذا من باب البر بوالداي وتدب بعد ذلك النقاشات والخلاف ثم ترجع الأمور طبيعية ثم تتأزم مرة أخرى وهكذا. أتضايق كثيرا عندما تراني زوجتي نازل وتسألني أين أنت ذاهب وارد عليها رد قاسي (مع العلم أنني لا اخرج من البيت إنما انزل للجلوس مع والداي). أتضايق كثيرا عندما تطلب زوجتي السوق وأقول لها تخلصين في ساعة ودائما ترجع زعلانة. وتحاول أن تروح لحالها معي من دون أخواتي. اشعر أن هنالك غيرة بين أمي وزوجتي وأحاول أن أنجز طلبات والدتي أولا (رغم أن طلباتها لي قليلة) قبل زوجتي و طلبات زوجتي إذا كانت لا تتعارض أو تحسس أمي أني أحب زوجتي. لا يوجد لي أصدقاء اخرج معهم (من البيت إلى العمل) أسوف كثيرا في عمل الأشياء لا ادري هل المشكلة في أنا أم في زوجتي أنها رومانسية أم في حبي لوالدي الشديد أم ماذا؟. وشكرا لكم

11-02-2010

الإجابة

 

الأخ الفاضل / .......
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
وعسى الله أن يرزقك برّ والديك وان يقرّ عينك بالسعادة مع زوجك وولدك في ظل طاعته..
أخي الكريم..
أحياناً ما تكون مشاكلنا من جهة الخلط بين الحقوق، أو عدم استشعار الشمولية في التعبّد والاحتساب في البر والصلة وفعل الطاعات على وجه العموم.
برّك بوالديك وإشعارك لهما بالإحسان والبرّ، وإحساسك بالقدوة بين إخوانك هو شعور عظيم وعمل تشكر عليه حقاً..
تجاهلك لزوجتك وتضايقك من الحديث أو الحوار معها أو الاستئناس بتحقيق رغباتها أمرٌ يحتاج منك إلى إعادة نظر وترتيب أوراقك والترتيب بين الأولويات ومحاولة المواءمة بين الحقوق على حال لا يحصل به غلو أو تفريط.
أخي الكريم..
كما أن لوالديك عليك من حقوق البر والإحسان والطاعة، فإن لزوجتك أيضاً حقوقاً من حسن العشرة والتبعّل والإكرام.. فكما يتعبّد الإنسان ببرّه لوالديه فكذلك إعطاء الزوجة حقها وحسن الخلق معها باب عظيم من أبواب الأجر والبر والطاعة..
لماذا نفترض إن البرّ بالوالدين يتعارض مع إكرام الزوجة وإعطائها حقها من الحقوق مع الإكرام لها والرحمة بها ومودّتها؟!
أخي الكريم.. ربما أنك بفعلك هذا تكسب ودّ والديك، لكنك من الجانب الآخر ربما أنك تخسر من جهتين:
الجهة الأولى: ضعف الودّ بينك وبين زوجتك وكثرة المشاكل.
الجهة الثانية:  ضعف الودّ بين زوجتك ووالديك، إذ الزوجة التي تشعر أن هناك من يشاركها زوجها غارت منه وصارت العلاقة بينها وبينهم علاقة التربّص وعدم الارتياح!!
أنت غنيٌّ عن أن تخسر في مقابل مكسب مع استطاعتك على أن تكسب الجميع بحسن ترتيب أولوياتك واستخدامك أسلوب المرونة والتعويض في حياتك الزوجية. سيما وأنك بحاجة إلى من يعينك على برّ والديك وخصوصاً من زوجتك.. تحتاج منها أن تكون متفهمة لوضعك وخصوصيتك في العائلة، وتصرّفك معها بالتضجّر وعدم المرونة التعويض لها قد يجعلها عقبة دون إحسانك لوالديك، ليس ذلك لسوء فيها إنما لأنك أنت ساهمت في صياغتها على هذه النفسية وجعلتها عقبة أمامك!!!
زوجتك تحتاج إلى أن تكرمها وتشعرها بوجودها في بيتها، إنها تريد أن تشعر أنها زوجة ولا تريد أن تشعر بأنها في مقام (خادمة)!!
الحياة الزوجية ليست (فراش النوم) فحسب!! إنما هي حياة الحب والعواطف الصادقة والمشاعر الدافئة، حياة المشاركة والتعاون والمودة والرحمة.
  من الطبيعي جدّاً أن  تغار الزوجة من أخوات الزوج ووالدته لأنها - كما قلت لك - تشعر بأن هؤلاء يشاركونها زوجها، والزوجة لا يشتدّ معها الشعور بالغيرة من والدة زوجها وأخوات الزوج إلاّ حين يكون هناك خلل في الإشباع العاطفي بين الزوج وزوجته  وانسجام - مقصود أو غير مقصود - بين الزوج وأخواته!!
  ولذلك أوصيك أخي بأمور:
1 - ثق تماماً أن حسن برّك بوالديك يورثك البركة في حياتك مع زوجتك وأبنائك ببركة دعائهما لك ورضاهما عنك، لكن هذا لا يعني الإهمال في حقوق الآخرين والاعتماد على بركة دعائهما دون العمل والبذل والتسديد والمقاربة في الموازنة بين الحقوق.
2 - إحسانك إلى زوجتك وإكرامك لها أيضاً بابٌ من أبواب البركة والسعادة.
3 - قسّم وقتك في بيتك بين زوجتك ووالديك فإنه كما أنك ترعى والديك فإن رعاية زوجتك من الواجبات عليك فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته فالزوج راعٍ في بيته ومسئول عن رعيته".
4 - إن كان ولابد يا أخي أن تجتمع مع والديك على مائدة الطعام فأنت مخيّر إمّا أن تجعل زوجتك تشاركك الجلوس معك ووالديك بحسن الإقناع، أو أنك تجعل الأمر بينها وبين والديك مناصفة (يوم ويوم أو وجبة ووجبة.. وهكذا) على ما هو أنسب لك ولها.
5 - امنح زوجتك الحب والعواطف الصادقة والمشاعر الحانية الدافئة بالبسمة (والقبلة) والهدية والرضا والتغاضي والتغافل عن تقصيرها وخطئها، إنك حين تشعر زوجتك بهذا الحب وتعطيها حدّ الإشباع أو الكفاية في العواطف الصادقة يسهل عليك أن تصنع منها داعمة لك في اهتماماتك وأفكارك وتصرفاتك.
6 - لا تربط بين زوجتك وأخواتك في حال الخروج إمّا لنزهة أو إلى السوق أو نحو ذلك بل اجعل زوجتك تشعر بكيانها وذاتها وأنها مميّزة عندك عن غيرها، فلا تشترط عليها وقتاً أو ساعة (محددة) للتسوّق أو النزهة بل اجعل الأمر فيه مرونة مع الحزم. كما لا تشعرها بتضجّرك من طلباتها وأشعرها بحرصك على تحقيق رغباتها.
أنت بحاجة أن تستخدم مع زوجتك سياسة (التعويض) بمعنى أن تعوّضها بحسن الخلق معها وحسن العشرة والتغافل والمرونة في تحقيق رغباتها وذلك في مقابل أن تكسبها معينة لك على برّك لوالديك.
7 - عندما تكون مع والديك آنس زوجتك برسالة جوال تشتاق فيها إليها، أو مكالمة هادئة، المقصود أن تُشعرها بوجودها معك أينما كنت.
8 - اجعلها تشاركك برّ والديك أيضا بأمور:
- إحسانك إلى أهلها ورفقك بهم ووصلك لهم.
-  انقل لها عبارات الدعاء وثناء والديك عليها وحبهم واحترامهم لها.
- افهِم زوجتك أن برّك بوالديك سبب من أسباب حصول البركة في حياتكما وسعادتكما واجعلها تشعر فعلاً بهذه البركة بحسن عشرتك لها.
- حفّزها على أن تقدم هدية لوالديك وأخواتك تعبّر عن احترامها وتقديرها لهم، ولاحظ أن أهم شيء في هذا الجانب هو تفاعلك أنت مع أهلها.
9 -  ليس شرطاً أن تعلم والدتك وأخواتك بما تشتريه لزوجتك من أغراض خاصة بها أو بمنزلك، هذا أولى من أن تحرم زوجتك ما تحب من أجل أن والدتك ربما تشعر أنك تفضلها عليها أو شيئا من ذلك!!
10 - من الطبيعي جدّاً أن تسألك زوجتك (أين تذهب) وهي تعلم أنك ذاهب إلى والديك.. سؤالها إنما هو لاستثارة انتباهك أنها بانتظارك!
هنا ينبغي عليك أن تطيّب خاطرها بالكلام الطيب الحاني لا بالضجر والغضب.. إنك لن تخسر شيئاً لو أشعرتها بشوقك إليها وأنك ستقضي غرضك وستعود إليها وأنت في أشد الشوق ثم أنت تتبسّم لها وتنظر إليها بنظرة الودّ لها..  تذكّر أن الكلمة الطيبة صدقة!!
11 - أخيّ لا تنسَ أن يكون لك حظٌّ من الليل تناجي فيه ربك وتدعو: "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرّة أعين" فإن الدعاء واللجؤ إلى الله  أمرٌ نغفل عنه كثيراً في حياتنا، والله تعالى يحب من عبده أن يسأله ويدعوه وقد وعده بالإجابة فقال: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم"

أسأل الله العظيم أن يديم بينك وزوجتك الحب والسعادة وأن يقرّ عينك بها ويعينك على برّ والديك على الوجه الذي يرضيه جل وتعالى.


11-02-2010

استشارات اخرى ضمن استشارات التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


3976

الإستشارات

863

المقالات

34

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

424

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني