كيف أعيش مطمئنة بعد الذنب

 

السؤال

السلام عليكم ورحمة لله وبركاته الإخوة الأفاضل آمل أن أجد الحل في مشكلة أنا من تسببت بها لنفسي وارجوا أن تتركوا النقد جانبا ويكون حلكم حياديا. بكل اختصارانا إنسانه محافظه جداً وأحافظ على فروضي وأخاف على سمعتي ولكن لا اعرف كيف سمحت لنفسي بالزلل وتحادثت مع شاب بالماسنجر ثم بالهاتف وطبعا لما حاولت أن اضغط عليه أن تكون علاقتنا رسميه وأني من الأول كان هدفي الزواج تهرب واختفى كما هو الحال في آلاف القصص, لا اعرف أين غاب عقلي وتفكيري المهم هو اختفى الآن ولكن يعلم الكثير عنى كل شي ربما ولا أود الكلام بالتفاصيل وأنا تبت وندمت على سلوكي ولم اهتم بعودته أو لا فقد اكتشفت عدم صدقه ويكفيني ولكن أحيانا تراودني أفكار أنه ربما يفعل شيء لي مستقبلا خائفة أن يدمرني بمكالماتي السابقة معه علما انه جبان واكبر دليل هو هروبه. حقيقة لا أدرى ما المفروض اعمله استعداد لما قد يحدث لا سمح الله.. وأعود واكرر أنا معترفة بخطئي وقلة تفكيري بالعواقب ولكن الآن حدث الأمر وانتهى كيف أعالجه ولله تبت وندمت واعتقد انه درس قاسي لي ولكن تعلمت منه الكثير أود أن أعيش حياتي مطمئنه بلا قلق مما قد لا يحدث أو يحدث ودمتم

04-02-2010

الإجابة

الأخت الفاضلة /..... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. عفى الله عنك وغفر لك وثبتك على الهدى وأنار قلبك بنور الهداية.. رمزت لاسمك بوصف (الحائرة).. وما أنتِ وربي بحائرة طالما أنك عرفت طريق الحق واستبان لك الهدى.. وإن من علامة الإيمان صدق التوبة بعد الذنب و العصيان، فإن الله قد قرن بينهما في قوله : "إِلاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.." فهنيئاً لك هذه النفس الشفّافة النقيّة التي تُدرك أنها ما خلقت للعبث واللهو وإنما خلقت لتكون جادة في سيرها إلى الله تعالى.. وإني أبشّرك ببشارة الله كما قال في الحديث القدسي: "من عمل حسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة" وهنا اسمحي لي أن أسألك فأقول: من وعده الله تعالى بأنه يغفر له ذنبه ويقترب إليه ذراعاً ويأتيه هرولة هل تظنين أن مثل هذا الإنسان يفتضح أو يقدّر الله عليه الفضيحة وهو الذي وعده بالستر والمغفرة؟! سيما وأنه قد ثبت في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: "و الذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" ومعلوم أن (المغفرة) معناها: الستر والوقاية. فتأملي كيف أنه عز وجل قد وعد التائبين المستغفرين النادمين أنه يغفر لهم، بل ولتأكيد هذا الوعد فقد أقسم على تحققه أشرف الخلق وأصدقهم محمد صلى الله عليه وسلم فقال: "والذي نفسي بيده.." بعد هذا: هل تظنين أن مخلوقاً جباناً أمره بيد الله الخالق المالك يستطيع أن يفضحك أو يضرّك وأنتِ قد لذتِ بعظيم قوي عزيز؟! إن من الخطأ - بل ومن الذنب - أن نظن بالله مثل هذا الظن السيئ وأنه يفضح عباده التائبين المستغفرين. واعلمي وثقي أن هذا الظن بالله أعظم ذنباً مما وقعت فيه من محادثة هذا الشاب، فتنبّهي أن يستغفلك الشيطان ويجرّك من ذنب إلى ذنب أعظم فإن الشيطان له مداخل وخطوات ليوصل الإنسان إلى الكفر - والعياذ بالله -. فإنه لو ظفر منك بسوء الظن بربّك فإنه قد ظفر بعظيم، لأن سوء الظن بالله سيعود بك إلى نفس الإثم الأول والرجوع إليه إضافة إلى هذا الذنب.!! أختي الفاضلة.. اسمحي لي أن أبثّ لك كلمات صادقة عساها أن تجد عندك قبولاً ونفعا: 1 - أشدّ على يدك ومن أزرك واُكبر فيك هذه النفس الطيبة التي تحسّ بألم الذنب فتخرّ خاضعة بين يدي الله تائبة نادمة. فلا تطفئي هذا النور في قلبك وهذه الجذوة في نفسك. بل غذّيها بكثرة الاستغفار وعمل الصالحات، فإن الله يقول: "إن الحسنات يُذهبن السيئات" يُذهبن أثرها وعقوبتها وهمّها وغمها، والحسنة تجعل لك شغلا عن السيئة أو التفكير فيها. 2 - استبشري بربك خيراً واعلمي أنكِ إنما تُقبلين على عظيم رحيم هو مالك الملك وكل شيء بأمره، فلا يصدّنك عنه وسوسة أو وهم. ومثل هذه الوساوس والأوهام إنما تراودك حين يضعف عندك قوة الإيمان بالله وعظمته وقدرته، وحين يضعف عندك استشعار معنى التوبة إلى الله وأن التوبة ملاذ ومهرب آمن إلى الله القائل "ففروا إلى الله". 3 - اجتهدي في أن تقطعي كل وسيلة وسبيل إلى المنكر والغي والضلال، وذلك بأن تقطعي في نفسك الفضول وحب التطلّع، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا - وهو الصادق المصدوق - أن من أعطى لنفسه المجال إلى أن يتطلّع إلى منكر فإنه لا شك واقع فيه فقال: "ضرب الله تعالى مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه فالصراط الإسلام والسوران حدود الله تعالى والأبواب المفتحة محارم الله تعالى وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم." 4 - اعلمي أن هذه الوساوس والأوهام والتوجّسات إنما هي من الشيطان الرجيم وذلك: - ليطفئ نور التوبة في قلبك وليقوى سلطانه على قلبك فإن القلب إذا فرغ من نور التوبة حلّ محله ظلام الشقاء فغوي صاحبه وهلك إلا أن يشاء الله. - ليُشغلك بهذه الأوهام عن أن تقومي بمعروف أو بر أو إحسان، فإن انشغال الفكر والقلب بمثل هذه الوساوس يفوّت عليك أن تقبلي على عمل الخير ويقعدك عن الطاعات ويزيدك يأساً وإحباطاً. فلا تلتفتي لمثل هذا وكلما رأيت أن مثل هذه الأوهام تراودك فافزعي إلى الوضوء والصلاة والدعاء. 5 - احرصي على أن تشغلي نفسك بما يفيدك وبما يخدم دينك، فأنت مسلمة عاقلة ومن حق الإسلام عليك أن تخدميه بما تستطيعين، شاركي في عمل دعوي أو خيري أو انتسبي في دار للتحفيظ النسائية أو غير ذلك من التطوعات وأعمال البر كالصيام والصدقة، فإن الصيام مطهرة للقلب والصدقة برهان الإيمان وشفافيّة الحس، يقول صلى الله عليه وسلم: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب وصلة الرحم زيادة في العمر وكل معروف صدقة وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة وأول من يدخل الجنة أهل المعروف" وقال: "الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدوا فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" المقصود أن عمل البر والمعروف والإحسان - وخاصة الأعمال التي نفعها يتعدى أثرها إلى الآخرين - تعين المرء على الثبات وعلى أن يكون إيجابيّاً في التعامل مع خطأه وتقصيره. 6 - إن استطعت أن تغيري رقم هاتفك، وتجعلي جهاز الحاسب بمكان عام في البيت وتغيري بريدك الالكتروني قطعاً لوساوس الشيطان وتزيينه فذلك خيرٌ لك وأدعى لأخذ أسباب الحيطة والحذر. أسأل الله العظيم لك الثبات وأن يبصّرك ويزيدك نوراً وهدى ويجعلك من القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله.

04-02-2010

استشارات اخرى ضمن استشارات التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


3976

الإستشارات

863

المقالات

34

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

424

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني